موضعين: أحدهما الرضا بما آتيا وأعطيا بالفعل، والثانى الرجاء فيما يأتيان من بعد، وأما الرسول فهو القاسم للغنائم والصدقات بإعطائها لمستحقيها بالحق والعدل.
8 - وفي حلف المنافقين لإرضاء الناس ترد عليهم السورة (والله ورسوله أحق أن يرضوه أن كانوا مؤمنين) فمقتضى الإيمان الذي لا يصح بدونه، تحرى المؤمن إرضاء الله ورسوله في المرتبة الأولى وإرضاء المؤمنين بما يتعلق بمعاملتهم في المرتبة الثانية التابعة للأولي، ذلك بأن كل ما يرضي الله يرضى رسوله، وكل ما يرضى رسوله برضيه تعالى فهما متلازمان
- (ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم فإن من يعادي الاه، يعادي رسوله، كما أن من يرضى أحدهما برضى الآخر ومن ثم كان الجزاء واحدا
10 - وفي المنافقين الذين كانوا يخوضون في مسألة غزوة تبوك ويهزأون بمعاولة غزو الروم ورجاء الرسول صلى الله عليه وسلم النصر عليهم، وبما كان وعد به أصحابه من الظفر بملكهم (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون) فحكم الاستهزاء بالله وآياته الكفر، وهو حكم الاستهزاء برسوله
11 - وفي التخلف عن غزوة تبوك وفي الأعذار المنتحلة (وقعدوا الذين كذبوا الله ورسوله) ومعنى كذبهم إياهما: إظهار الإيمان بيهما كذبا وخداعا، ومن كذب الرسول في دعوى الإيمان. فقد كذب الله وأن لم يشعر بذلك، واستحق الجزاء الذي في الآية.
12 - وفي أصحاب الأعذار الصادقة في التخلف عن الجهاد الواج، (إذا نصحوا لله ورسوله) فاشترط لقبول عذرهم في التعود عن الفنال، النصح لله رسوله في كل قول وعمل يقدرون عليهما في مقاومة الأعداء ومساعدة المؤمنين
13 - وفي المعتذرين من المنافقين عن الخروج إلى تبوك (وسيرى الله عملكم ورسوله) والمراد من ذكر رؤية الرسول لها: إعلامهم أنه هو الذي سيعاملهم بمقتضاها في الدنيا دون أقوالهم في الاعتذار، وأما رؤية الله لها فهي التي عليها مدار الجزاء في الآخرة. وفي معناها (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) فالرسول يرى أعمالهم ويعاملهم بمقتضاها، وهذا خاص بحال حياته صلى الله عليه وسلم، وهو الشهيد عليهم فيها عند الله تعالى، ليتعروا أن يشهد لهم لا عليهم
14 - وفي الإعراب المؤمنين (ويتخذ ما ينفق قريات عند الله وصلوات الرسول) فهذا ضرب من افتران أمهم الرسول باسم الله في موضوع واحد مع الفصل بين ماله تعالى وما لرسوله .. فالذي لله قصد القربى والذى للرسول دماؤه واستغفاره
ثانيا: علو مكانته صلى الله عليه وسلم وعناية الله به وتكريمه وتأديبه وتكميله إياه: وفيه إحدى عشرة منقبة
ا- جعل الإيمان به وطاعته وحبه مقرونة في المرتبة والثناء والنواب بماله عز وجل من ذلك على عباده، وجعل ما يقابل ذلك من الكفر به وعصيانه وبفضه وإغضابه وإيذائه مقرونة في الحظر والكفر والوعيد واستحقاق العذاب الأليم بالكفر بالله وعصيانه .. وتجد في المسورة من