عند رأسه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: اضرب مثل هذا ومثل أمنه، فقال: أن مثله ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة، ولم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به، فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة، فقال: أرأيتم أن وردت بكم رياضا معشية وحياضا رواء تتبعوني؟ فقالوا: نعم، قال: فانطلق بهم فأوردهم رياضا معشبة وحياضا رواء، فأكلوا وشربوا وسمنوا، قال لهم: ألم ألفكم على تلك الحال فجعلتم لى أن وردت يکم رياضا معشبة وحياضا رواء أن تتبعوني؟ فقالوا: بلى، فقال: فإن بين أيديكم رياضة هي أعشب من هذه وحياضا هي أروي من هذه، فاتبعوني، فقالت طائفة: صدق والله لتبرهنه وقالت طائفة: قد رضينا بهذا نقيم عليه).
وقد أظهرت السورة اهتمامات عالية برسول الله صلى الله عليه وسلم، ففرنت اسمه باسم ربه عز وجل في كثير من أباتها، وأبرزت علو مكانته وعناية الله به، وحقوقه الواجبة على أمته وحكم إخلالها بها وتقصيرها فيها .. وسأجمل ذلك في ثلاث نقاط
أولا: في افتران اسمه بأسم ربه، وحفه صلى الله عليه وسلم بحفه عز وجل وفيه أربعة عشر شاهدان
1، 2 - افتتحت هذه السورة بقوله تعالى (براءة من الله ورسوله) (وأذان من الله ورسوله) فقرن تعالي اسم نبيه باسمه في تبليغ أحكامه وتنفيذها.
- وفي وصف گملة المؤمنين قوله تعالى (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة).
4 - جعل كمال الإيمان مشروطا يتفضيل حب الله تعالى ورسوله على كل ما بحب في هذا العالم من الناس والمصالح والمنافع (أحب إليكم من الله ورسوله). |
- في صفات أهل الكتاب الذين شرع فتالهم (ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله على القول بأن رسوله في الآية هو الفرد الأكمل خاتم النبيين، و هل العطف في الآية يدل على أن الرسول قد أعطاه الله حق التحريم من تلقاء نفسه أم حظه منه التبليغ عن الله تعاني نصا ولو في غير القرآن أو استنباط او اختلف علماؤنا في هذه المسألة - في التشريع الدنيوي دون الديني المحض، فذهب بعضهم إلى الأول وجعلوا منه تحريمه صلى الله عليه وسلم للمدينة ومكة أن يصاد صيدها أو يختلي خلاهما، وذهب آخرون إلى الثاني ومنهم الإمام الشافعي.
- وفي سبب منع المنافقين أن تقبل منهم نفقاتهم (أنهم كفروا بالله وبرسوله) ومثله في عدم انتفاعهم باستنفار النبي صلى الله عليه وسلم (ذلك بانهم كفروا بالله ورسوله) وهذا خطاهر، فإن الدين إنما يكون بالجمع بين الإيمان بالله والإيمان برسوله وما جاء به، وأن يعرف الله وما يرضيه من عبادته إلا من طريق رسته وما أوحاه إليهم
- وفي الدين مزوا النبي صلى الله عليه وسلم في قسمة الصدقات، وكانوا يرضون إذا أعطوا ويسخطون إذا منعوا زولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله، إنا إلى الله راغبون) فقد جمع فيها بين اسم الله واسم رسوله في
1994