تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المنار: (وهو رب العرش العظيم الذي هو مركز تدبير أمور الخلق كلها، كما قال: (ثم استوى على العرش بدير الأمر) ..

وعظمة الملك الكبير الذي هو مركز تدبيره ووحدة النظام فيه، وعظمتهما في الملأ الأعلى وفيما دونه هي المظهر الوجودي لعظمة هذا الرب التي لا تحد ولا بدرك كنهها أحد، ودليل على أنه الإله الحق الذي لا يصح أن يعبد غيره ولا يتوكل على سواه، وكيف يعبد غيره بالدعاء أو غيره، أو يتوكل على سواه من يعلم أنه هو الرب المالك للعالم كله والمدير لأموره.

ونظار المتكلمين ومفسروهم بتأولون العرش والاستواء علبه فرارا من التشبيه الذي يستلزمه، بزعمهم المبني على قياس عالم الغيب على عالم الشهادة، وقياس الخالق على المخلوق، وهو فياس باطل بإجماعهم

وفي الدر المنثور روابات في وصف العرض ومادته، هي من الإسرائيليات لا يصح فيها شئ

مرفوع. (1)

إنه ختام سورة القتال والجهاد: الارتكاز إلى الله وحده، والاعتماد على الله وحده واستمداد القوة من الله وحده، فإليه تنتهي القوة والملك والعظمة والجاه، وهو حسب من لاذ به وحسب من والاه، وهو رب العرش العظيم.

وقد ورد في فضل هذا الختام لهذه السورة المباركة ما رواه أبو داود عن أبي الدرداء موقوفا، وابن السني عن أبي الدرداء مرفوعا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من فال حين يصبح وحين يمسي حسبي الله لا اله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم - سبع مرات كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة. (2)

مدى اهتمام هذه السورة بشخص رسول الله بقيت كلمة أخيرة عن مدى اهتمام هذه السورة ولا سيما الآيتين الأخيرتين منهمابشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وإبراز صفاته الطيبة وخلاله الكريمة .. لقد اصطفي الله للرسالة الخاتمة رجلا عظيما يناسب قدرها، فعظمة تلك الرسالة من عظمة ذلك الرسول، ولا يعلم أقدار النفوس إلا بارئها.

واختاره على نمط معين أخلاقا وخلالا وزمانا ومكانا ونسبا (أن الله تعالي اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بن كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاء واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) (خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدتى أبي وأمي ولم يمسني من سفاح الجاهلية شئ) (بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه) وعن أبي ذر قال: تركتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر بقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكر لنا منه علماء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما بقي شئ يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم) (إلا وأني آخذ بحجزكم أن تهافتوا في النار كتهافت الفراش أو الذباب) وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ملكان فيما يرى النائم، فقد أحدهما عند رجليه والأخر

795

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٧٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٧٢٧