تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأعلم، فتوجه بين يديها فأخذ لها من قوام الأرض فردها حتى جاءت وأناخت وشد عليها رحلها واستوى عليها، وأنا لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل التار) |

فهذا موقف رائع من مواقف الرسول يدل على حكمة وكباسة كما يدل على حلم وعفو ورافة ورحمة، ويرشد المسلمين إلى ما يجب أن يكونوا عليه من معاملة مثل هذا الأعرابي بالتي هي أحسن، حتى يكونوا دائما دعاة تالف ومحبة، وحتى يظل المجتمع الإسلامي مورة

حية واقعية للقيم والمبادئ التي صلح عليها شأن الدنيا والآخرة، ولا مجال هنا للنص على كل مظاهر رافة الرسول ورحمته فهي كثيرة ومتنوعة، ويمكن لمن أراد أن يقف عليها ويتزود منها أن يرجع إلى بعض أمهات كتب الحديث والسيرة وبعض المؤلفات الحديثة التي تناولت هذا الجانب في شخصية الرسول").

وأما الآية الثانية وهي التي تتحدث عن صلة الرسول بربه فإنها تخاطب الرسول عليه السلام بأن بلجا إلى الله أن أعرض عنه قومه، أنها تصل الرسول بالقوة التي تحميه وتكفيه لأن الله وحده هو صاحب الحول و الطول وإليه ينتهي الأمر كله ..

إن الله سبحانه بين أن رسوله لن يدخر وسعا من أجل هداية قومه وأنهم سيعرضون عنه وسيؤذونه في نفسه وأهله وأصحابه وأن هذا الإيذاء والإعراض سيكون مصدر ألم للرسول لأنه حريص على هداية قومه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، فجاءت هذه الآية بعد تلك الآية التي امتن الله فيها على قومه بإرسال رسول منهم يعطف عليهم ويرأف بهم، لتكون بمثابة التسليح للرسول والتذكير له بأن يلجأ إلى الله أن أعرض عنه قومه فهو وحده نعم المولى ونعم النصير، ولنعرفه طريقه حين يتولى عنه من يتولى، ويعرض عن الاهتداء والانتفاع بما جاءهم به من يعرض، ولتصله بالقوة التي تحميه وتكفيه ..

فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) فإن تولي هؤلاء الذين جئتهم بالحق من عند ربك من قومك فأدبروا عنك، وانصرفوا عن الإيمان بك، ولم يقبلوا على ما أتيتهم به من النور والهدي، وما دعوتهم إليه من النصيحة في الله فقل حسبي الله هو محسبي الذي يكفيني أمر توليهم وإعراضهم، وما بعفبه من محمد واتهم لي وصدهم عن سبيلي، وقد بلغت وما قصرت.

لا اله إلا هو) لا معبود غيره ألجأ إليه بالدعاء والاستعانة، كما بلجأون إلى آلهتهم المنتحلة. (عليه) وحده (توكلت ويه وثقت، وعلى عونه اتكلت، وإليه وإلى نصره استندت، فإنه ناسري و معيني على من خالفني وتولى عني منكم ومن غيركم من الناس، فلا أكل أمري فيما أعجز عنه إلى غيره، ولا أرجو ولا أخاف إلا منه، وكيف لا أخصه بالتوكل (وهو رب العرش العظيم الذي يملك كل ما دونه، والملوك كلهم مماليكه وعبيده، وإنما عنى بوصفه جل ثناؤه نفسه بأنه رب العرش العظيم، الخبر عن جميع ما دونه أنهم عبيده وفي ملكه وسلطانه، لأن العرش العظيم أنما كان يكون للملوك، فوصف نفسه بأنه ذو العرش دون سائر خلقه، وأنه الملك العظيم دون غيره، وأن من دون في سلطانه وملکه جار عليه حكمه وقضاؤه.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٧٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٧٢٦