تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صفات الفضيلة والكرامة والعزة و السيادة، من أجل ذلك صبر وصابر وجاهد وقاتل، وكان وهو في اشد لحظات الألم مما يفعله قومه يسأل الله لهم الهداية، ولا يستجيب لرغبة من طلب منهم الدعاء عليه، فقد روى أن بعض المسلمين بعد غزوة أحد قال الرسول - وقد شج وكسرت رباعينه - لو دعوت عليهم، فقال: (أنى له أبعث لعانا ولكن بعثت داعيا ورحمة الله أهدي قومي فانهم لا يعلمون) فلم يقتصر على رفض الدعاء عليه بل عفا عنهم، ثم أشفق عليهم ودعا لهم بالهداية لأنهم قومه ولأنهم قومه ولأنهم لا يعلمونه

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحب العنت ولا بريده لأحد، وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وشريعته كلها سهلة سمحة بسيرة، وفي الحديث بعثت بالحقيقة السمحة) وفي الصحيح (أن هذا الذين يسر)

وقد تقدم أنفا أن هذا الجزء من الآية بدل في إيجاز معجز على مدى حرص الرسول على كل ما ينفع فومه في الدنيا والآخرة، لأنه بلخص في ألفاظ معدودة كفاح الرسول في سبيل إخراج قومه من الظلمات إلى النور، والتعبير بكلمتي (عزيز وعنتم) له دلالته القوية في الإشارة إلى ما كان بلم بالرسول من ألم نفسي حاد حين يرى قومه يعكفون على ما بشقيهم وبردبهم وذلك أن معنى (1) كلمة عزيز أي صعب، والعنت الإثم أو كل أمر شاق مهلك (96) صعب على الرسول أن يصمت دون دفعه ويقف دون الجهاد لدحضه ويؤكد هذا قوله تعالى: (حريص عليكم) فالحرص لغة فرط الشدة، أو شدة الرغبة في الحصول على المفقود وشدة العنابية بحفظ الموجود، فالرسول كان مهتما كل الاهتمام، وحريصا أبلغ الحرص على أن يحول بين قومه وحياة الضلال والفساد والتخلف والجمود، وأن بدفع بهم إلى الدخول في دين الله ليعيشوا أحرارا كراما لا يخشون إلا الله ولا يرضون بالدنية في دينهم ودنياهم

وقد وردن في القرآن آيات عديدة - سوي هذه الآية - تحدث عن حرص الرسول على هداية قومه وتبرز في جلاء أن هذا الحرص كان شغله الشاغل بعد بعثته، ومن ذلك قوله تعالى: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)

وهي تشير إلى أن الهداية أولا وأخيرا مردها إلى الله وأن حرص الرسول لن يغير ما سبق في علم الله كما قال تعالى: (أن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل) (9) و (أنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء.

وقال تعالى: (لعلك باخع نفسك على آثارهم أن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا (لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين) (*) (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات (49)

وفي الجزء الأخير من هذه الآية التي تتحدث عن صلة الرسول بقومه بخلع الله جل جلاله صفتين من صفانه هما صفتا الرأفة والرحمة اللتان تعتبران من أهم صفات الجمال القدسي) ومن أبرز الأسماء الحسنى فيقول: "بالمؤمنين رؤوف رحيم وقد قال بعض السلف أن الله سبحانه لم يجمع لأحد من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم فإنه قال عنه: "بالمؤمنين رءوف رحيم وقال: أن الله بالناس لرءوف رحيم (3)

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٧٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٧٢٣