تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المحتسب) محاولا الاحتجاج لها فقال: معناه من خياركم ومنه قولهم: هذا أنفس المناع، أي أجوده وخياره، واشتق من التفس، وهي أشرف ما في الإنسان،

وقد رفض هذه القراءة بعض المحدثين) لأنها من جهة خبر واحد لا يثبت به القرآن، ومن جهة أخرى أن المعهود في فصيح الكلام أن النفيس والأنفس مما يوصف به الأشياء لا

الأشخاص.

لمن الخطاب؟

وللمفسرين في هذا الجزء من الآية رأيان: رأي يرى أن الخطاب فيه للعرب خامية، وهو رأى الجمهور، وأن معنى أنفسكم على هذا الرأي أي من جنسكم ونسبكم فهو عربي مثلكم تعرفونه وتفقهون عنه، فهو معنى قوله تعالى (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم)) (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم فالمنة به صلى الله عليه وسلم على قومه أعظم والحجة عليهم به وبكتابه أنهض، و الرأي الثاني: يذهب إلى أن الخطاب للبشر جميعا على الإطلاق ومعنى قوله من أنفسكم، أي من جنس البشر، وذلك لعموم بعثته فهو بمعنى قوله تعالى (أكان للناس عجيا أن أوحينا إلى رجل منهم) (7) وقوله: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) (1)

وقد رجع بعض المحدثين من المفسرين الرأي الأول: (19)

1 - لأن الرسول وأن بعث للناس جميعا قد وجه دعوته إلى الأقرب فالأقرب، فالعرب أمنوا بدعوته مباشرة، والعجم أمنوا بدعوة العرب، ثم بدعوة بعضهم لبعضي بعد. انتشار الإسلام فالآية في خطابها إلى العرب إنما تؤكد فضل الله عليهم بأن اختار منهم رسولا كريما رحيماء فعليهم أن يلتفوا حوله ويسمعوا لقوله، ويكونوا لرسالته حماة ودعاة

2 - ولأن آية أول سورة يونس في الرد على منکري کون البشر رسولا من الله، وهو المحكي عن جميع كفار الأمم، وأية أخر براءة في امان الله على من أرسل إليهم الرسول من أنفهم وصميم فومهم، لتأييد الحجة بالمئة و الترغيب في إجابة الدعوة، فإن من طبع كل قوم حب الاختصاص بالفضل والشرف على غيرهم، كما قال تعالى في أمتنانه عليه بالقرآن المجيد

وإنه لذكر لك ولقومك (9) أي شرف لك ولهم تذکرون به في العالم ويدون لكم في التواريخ .. و إنما قاومه وعائده أكابر فومه أنفة وأستكبارا عن إتباعه وهم برونه دونهم

وقد أكد تعالى هذه المنة الخاصة بوصف هذا الرسول بقوله: (عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم)، فهو يدل على إيجاز معجز على مبلغ ما كان يشعر به الرسول نعو قومه ويعمله لهم في فؤاده، و يسمى جاهدا لتحقيقه، أنه يدرك تماما مصيرهم المحتوم إذا ظلوا سادرين في غيهم، ويدرك في الوقت نفسه أنهم عن هذا المصير غافلون أو به کافرون وهو لا يرضى لهم أن يكونوا وقود للنار أو أن يعيشوا في هذه الحياة الدنيا أذلة مستضعفين بنتهم أعداؤها عيادتهم عليهم وتحكمهم فيهم، ولكنه عليه السلام يرجو أن يكون أفومه شرف الدعوة إلى رسالة الخير والبر والسلام والوئام، وأن يكونوا طليعة خير أمة أخرجت للناس تتمثل فيهم كل

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٧٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٧٢٢