العظيم) .. والآية الأولى تتحدث عن صلة الرسول بقومه، على حين تنحدث الآية الثانية عن على الرسول بربه، والصلة بين الرسول وقومه كما أجملت الآية تقوم من جانب الرسول على حرصه على قومه ورحمته بهم، فهو يدعوهم أن يسلكوا طريق الخير ويثم هوا دعوي الحق، ويدعوا ما هم عليه من الشرك والكذب ليفوزوا برضوان الله وينجوا من عذاب النار، وقد تحمل في سبيل ذلك كل ألوان الأذى والاضطهاد فما زادته الشدائد إلا رحمة بقومه وحرمه عليهم علهم يهندون ويؤمنون
والآية الكريمة في مستهلها تقول: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) وام تقل جاءكم رسول منكم، وذلك التعبير أدل على نوع الوشيجة التي تربط الرسول بقومه فهي أشد حساسية وأعمق صلة، ذلك أنه بضعة من أنفسهم تتصل بهم اتصال النفس بالنفس، وهذا لا يجعل الرسول أمام قومه موضع التهمة في النصيحة لهم والرأفة بهم، ومن ثم كان لذلك التعبير إيحاء أخاذ يسيطر على الإحساس والشعور، ويفضى إلى الألفة والمحبة والارتياح .. كأنه قيل هو من عشيرتكم، تعرفونه بالصدق والأمانة والعفاف و الصيانة، وتعرفونه فلا تتهمونه على أنفسكم في النصيحة لكم، تعرفونه فقد نشأ فيكم وتربي بينكم صبيا وغلاما وشابا ورجلا وشيخا، فأنتم تقفون على كل تفاصيل أمره وأحوال حياته الشريفة، وتحيطون خبرا بنسبه وطهارته وبرا، نه وسموه وئبله، تعرفون طهارة شمائله و محاسن شئونه العظبة، فأنتم أحق الناس بإتباعه وأجدرهم بالإقبال على دعوته والرغبة في نصرة دينه، تعرفون كونه حربما على دفع الآفات عنكم وإيصال الخيرات إليكم .. وإرسال من هذه حاله وتلك صفنه يكون من أعظم نعم الله عليكم
وهذا ما أبان عنه المغيرة بن شعبة لرسول كسرى وقاله جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة، أن الله بعث فينا رسولا منا نعرف نسبه وصفته ومدخله ومخرجه وصدقه وأمانته
ويرى بعض المفسرين أن قوله تعالى (من أنفسكم) يقتضي مدحا أنسب النبي صلى الله عليه وسلم وأنه من صميم العرب وخالصهم، وفي صحيح مسلم عن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، وأصطفائي من بني هاشم) وفال سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه في تفسير قوله تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) قال: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح (1)
والذي لا جدال فيه أن الله تبارك وتعالى بصطفى لتبليغ وحيه، اطهر خلقه نسبا، وأكملهم خلفا، وأن خاتم الأنبياء والمرسلين قد اجتمع له من الفضائل والشمائل ما لم يجتمع لغيره من الخلق فكان عليه السلام المثل الأعلى للإنسان الكامل في كل شئ، وليس أدل على ذلك من ثناء ربه عليه، حيث قال سبحانه: (لعلى خلق عظيم). |
وقد قرأ بعض القراء بفتح الفاء من أنفسكم من النفاسة والمراد الشرف، وأنه صلى الله عليه وسلم من أشرف العربي، وأفضلهم، وهي قراءة شاذة تعرض لها ابن جني في كتابه