تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفتنة كانت تكون بکشف سترهم، أو بنصر المسلمين بدونهم، أو بالمرض، أو بالقحط والجوع، أو بالغزو والجهاد في سبيل الله .. والأولى أن يقال: إن الله تعالي عجب عباده المؤمنين من هؤلاء المنافقين، ووبخ المنافقين في أنفسهم بقلة تذكرهم وسوء تنبههم للمواعظ التي يعظهم بها، فقال: أيجهل هؤلاء ويغفلون عن حالهم فيما بعرض لهم عاما بعد عام من تكرار الفنون والاختبار، الذي يظهر به استعداد الأنفس لازمان أو الكفر، والتمييز بين الحق والباطل ويجوز أن تكون تلك المواعظ أحد هذه الأمور

1 - الشدائد التي ينزلها بهم من الجوع والقحط.

2 - الآيات الدالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل مكان ما أخبر به من نصر الله له ومن اتبعه، وخذلان أعدائه من الكفار والمنافقين وإظهار كلمته على كلمتهم، ووقوع ما اننرهم به.

3 - مواقفهم في الغزو والجهاد، فهم أن تخلفوا وفوا في السنة الناس باللعن والخزي والذكر القبيح، وأن ذهبوا إلى الغزو مع كونهم كافرين كانوا قد عرضوا أنفسهم للقتل وأموالهم للنهب من غير فائدة

4 - أنباء الله ورسوله بما في قلوبهم، وفضيحتهم بما يسرونه من أعمالهم وما يظهر للمسلمين من نفاقهم وسوء سريرتهم: أما بما كانوا يجتمعون عليه من ذكر الرسول صلى الله

عليه وسلم بالطعن، فكان جبريل ينزل عليه ويخبره بما قالوا، وأما بركونهم إلى ما يسمعون من أكاذيب المشركين وأراجيفهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وعن حذيفة: كما نسمع في كل عام كذبة أو كذبتين فيضل بها فئام من الناس كثير،

والمراد: أنه بختبرهم في بعض الأعوام مرة وفي بعضها مرتين، أو بقصده من المرة والمرتين مجرد التكثير لأبيان الوقوع على حب العدد المذكور، وكانت دائمة الوقوع كثيرة التكرار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

ثم تمر الأعوام والمنافقون مع البلاء الذي يحل بهم منا لله، والاختبار الذي بعرض لهم، لا بنيبون من نفاقهم ولا يتوبون من كفرهم ولا هم يذكرون بها برون من حجج الله وبه أيتون من آياته، ولا يتعظون بما حل بهم مما انذرهم الله تعالى به .. ومازال المنافقون يفتنون ولا يتوبون

شريط متحرك لانصراف مرضى القلوب عن القرآن |

وهل بعد هذا من برهان على انطفاء نور الفطرة والاستعداد للإيمان أقوى من هذا أن كان ورائه برهان أقوى منه فهو أنهم يفرون من العلاج الذي من شأنه أن يشفيهم من مرض قلوبهم، وهو ما توضحه الصورة الأخيرة لهروب أولئك المنافقين وتسللهم عند سماع القرآن .. وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض: هل يراكم من أحد ثم انصرفوا، صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون

وهذا بيان الحال المنافقين الذين كانوا يكونون في مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم عنده نزول سورة وما يكون من فعلهم وقولهم عند تلاوته لها، وما قبلها في بيان حالهم وهم غائبون إذا بلغهم نزول سورة من حيث البحث عن تأثيرها ..

VAC

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٧١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٧١٧