نبيهم صلى الله عليه وسلم من عند الله فهو حق، فلما أنزل الله السورة لزمهم فرض الإقرار بأنها بعينها من عند الله، ووجب عليهم فرض الإيمان بما فيها من أحكام الله وحدوده وقرائضه، فكان ذلك هو الزيادة التي زادتهم نزول السورة حين نزلت من الإيمان والتصديق بها، وزيادة الإيمان تشمل الزيادة في حقيقته وصفته من اليقين والإذعان واطمئنان القلمبه وفي متعلقة وهو ما في الصورة من مسائل العلم، وفي أثره من العمل والتقرب إلى الله تعالى:
2 - والحال أنهم يفرحون ويسرون بنزولها، وتستدعي زيادة الإيمان في قلوبهم البشرى والارتياح بسبب تلك التكاليف الزائدة، من حيث أنهم يرجون من خبر هذه الزيارة تزكية أنفسهم وأثر ذلك في أعمالهم من ظفر الدنيا وثواب الآخرة .. وسنين زيادة الإدمان ونقصه بعد الانتهاء من هذه الآيات.
صورة قائمة ذات شعبتين
ثم جمع للمنافقين أمرين مقابلين الأمرين المذكورين في المؤمنين فقال: وأما الذين في قلوبهم مرض شک وارثياب ورجس وقذر من النفاق فزادتهم رجسا إلى رجهم كفرا ونفاقا مضموما إلى كفرهم وتفاقهم السابق الذي هو أقذر الرجس النفسي وشر أنواعه، وذلك بأنهم شكوا في أن السورة من عند الله، فلم يؤمنوا بها ولم يصدقوا، فكان ذلك زيادة شك حادثة في تنزيل الله، مع أنه قد لزمهم الإيمان بما نزل فارتابوا بذلك فيه، فكان ذلك زيادة نتن في أفعالهم إلى ما سلف منهم نظيره من الفتن والنفاق ..
قال الرازي: والمراد من الرجس: أما العقائد الباطلة، أو الأخلاقي المذمومة، فإن كان الأول كان المعنى أنهم كانوا مكذبين بالسور النازلة قبل ذلك، والآن صاروا مكذبين لهذه السورة الجديدة، فقد انضمم کفر إلى كفر، وأن كان الثاني كان المراد أنهم كانوا في الحمد والعداوة و استنباط وجوه المكر والكيد، والآن ازدادت تلك الأخلاق الذميمة بسبب نزول هذه السورة الجديدة، وهذا يدل على أن الروح لها مرض، وهو الكفر والأخلاق والذميمة، ومحنها العلم والأخلاق الفاضلة (23)
هذا هو الأمر الأول، أما الأمر الثاني فهو أنهم يموتون على كفرهم، فتكون هذه الحالة کالأمر المضاد للاستبشار الذي حصل في المؤمنين، وهذه الحالة أسوأ وأقبح من الحالة الأولى، وذلك لأن الحالة الأولى عبرة من ازدياد الرحاسة، وهذه الحالة عبرة عن مداومة الكفر واستحواذ ذلك عليهم واستحكامه ورسوخه فيهم، فكان مقتضى سنة الله تعالى في تأثير الأعمال في صفات النفس أن من مات منهم على كفره، وسيموت من بقي منهم وهم متلبسون بالكفر، وهو نبأ من الله صادق، وقضاء عنه معفق
تكرار الدروس مع عدم الاستفادة
وقبل أن يعرض السياق الصورة الثانية لاستراتهم يسال مستنكرا حال هؤلاء المنافقين الذين لا يعظمهم الابتلاء ولا يردعم الامتحان .. أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون
784