تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشيوخ والعجزة، غير المحاربين أصلا، وليست تمثيلا بالجثث والاشلاء على طريقة المتبربرين الذين يسمون أنفسهم متحضرين في هذا الزمان وقد تضمن الإسلام ما فيه الكفاية من الأوامر لحماية غير المحاربين، ولاحترام بشرية المحاربين، إنما المقصور هو الخشونة التي لا تميع المعركة، وهذا الأمر ضروري لقوم أمروا بالرحمة والرأفة في توكيد وتكرار، فوجب استثناء حالة الحرب، بقدر ما تقتضي حالة الحرب دون رغبة في التعذيب والتمثيل والتكبل ..

صورتان متقابلتان لتلقى آيات الله وقبيل ختام السورة التي تكلمت طويلا عن المنافقين، تجئ أيات تصور طريقة المنافقين في تلقى آيات الله، وفي استقبال تكاليف هذه العقيدة التي يتظاهرون بها كاذبين، وتأثير نزول القرآن فيمن قام الدليل على اليأس من إيمانهم، وأخبر الله يموتهم على كفرهم.

وإلى جانبها صورة الذي آمنوا وتلقيهم لهذا القرآن الكريم .. وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون، وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون، أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا ينوبون ولاهم يذكرون، وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحدة ثم انصرفوا، صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون»

إذا تحقق إنزال الله تعالى على رسوله سورة من القرآن فمن المنافقين من بنساءل - مع إخوانه ليختبرهم، أو ليثبتهم على النفاق، أو مع من يلقاه من ضيفاء المؤمنين ليشككهم أو البصرفهم عن الأيمان، أو كان ذلك على سبيل الإنكار والاستهزاء (3) قائلا: أبكم زادته هذه السورة بقينا: حقيقة القرآن والإسلام ومبدق محمد؟ (3)

والسؤال سؤال مريب، لا يقوله إلا الذي لم يستشعر وفع السورة المنزلة في قلبه، والا ليتحدث عن أثارها في نفسه، بدل التساؤل عن غيره، وهو في الوقت ذانه بحمل رائحة التهوين من شأن السورة النازلة والتشكيك في أثرها في القلوب، لذلك يجيء الجواب الحاسم ممن لا راد لما بقول: " فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون، وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون)

صورة مشرفة ذات ظلين -

1 - فأما الذين آمنوا فقد أضيفت إلى دلائل الإيمان عندهم دلاله فزادتهم إيمانا، وقد خفقت قلوبهم بذكر ربهم خفقة فزادتهم إيمانا، وقد استشعروا عناية ربهم بهم في إنزال أباته عليهم فزادتهم إيمانا، وقد عاصروا تنزلات الوحي وحضروا نزول القرآن عليه صلى الله عليه وسلم وسمعوه منه فزادتهم إيمانا، وقد تلوه وسمعه بعضهم من بعض فزادتهم ثباتا في قلوبهم وقوة إذعان وصدق وجدان ورغبة في العمل والقرب من الله.

فإن قال قائل: أو ليس الإيمان في كلام العرب التصديق والإقرار؟ قلنا: بلى، فان قيل: فكيف زادتهم السورة تصدبقا واقرارا؟ قلنا: إيمانا حين نزلت، لأنهم قبل أن تنزل السورة لم بکن لزمهم فرض الإقرار بها والعمل بها بعينيها، إلا في جملة إيمانهم بأن كل ما جاءهم به

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٧١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٧١٥