تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى أهل اليمن معلماء فكانت ومعينه له: "أنك تأتي قوما أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم بأن الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعملهم بأن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعا لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلكم تقاتلون قوما فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وذراريهم، فيصالحونكم على صلح، فلا تصيبوا منهم فوق ذلك، فإنه لا يصلح لكم (30)

وعن العرباض بن سارية قال: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلعة خيبر، ومعه من معه من المسلمين، وكان صاحب خبير رجلا ماردا متكبرا، فأقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمدا لكم أن تذبحوا حمرنا، وتأكلوا ثمرنا، ونضربوا نساءنا فنضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "با بن عوف اركب فرسك ثم ناد: أن الجنة لا تحل إلا اؤمنه وأن اجتمعوا للصلاة فاجتمعوا، ثم صلى بهم، ثم قام فقال: أيحسب أحدكم متكئا على أربكته قد يظن أن الله تعالى لم يحرم شيئا إلا ما في القرآن إلا وأني قد وعظت وأمرت ونهيت بمن أشياء، أنها لمثل القرآن أو أكثر، وأن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم، إذا أعطوا الذي عليهم

ورفع إليه صلى الله عليه وسلم بعد احدى المواقع أن صبية قتلوا بين الصفوف، فحزن حزنا شديدا، فقال بعضهم: ما يحزنك يا رسول الله وهم سبية للمشركين فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال - ما معناه: أن هؤلاء خير منكم، أنهم على الفطرة، أو لستم أبناء المشركين؟ فإياكم وقتل الأولاد، إياكم وقتل الأولاد

وهذه التعليمات النبوية هي التي سار عليها الخلفاء بعده: روي مالك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: ستجدون قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له، ولا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما وقال زيد ابن وهب: أتانا کتاب عمر رضي الله عنه وفيه: لا تغلوا ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدا، واتقوا الله في الفلاحين ومن وصاياه: ولا تقتلوا هرما ولا امرأة ولا وليدا، وتوقوا قتلهم إذا التقى الزحفان، وعند شن الغارات.

وهكذا تتواتر الأخبار بالخط العام الواضح المستوى المهج الإسلامي في قتاله لأعدائه وفي آدابه الرفيعة، وفي الرعاية لكرامة الإنسان، وفي قصي القتال على القوى المادية التي تحول بين الناس وبين أن يخرجوا من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، وفي اليسر الذي بعامل به حتى أعداءه.

أما الغلظة فهي الخشونة في القتال والشدة، وليست هي الوحشية مع الأطفال والنساء

792

782

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٧١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٧١٤