تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقبل منهم حتى التنصر، فتبيدهم لمجرد أنهم مسلمون .. وأحيانا لمجرد انهم بدينون بمذهب نصراني مخالف لمذهب الكنيسة الرسمية .. وقد ذهب مثلا اثني عشر ألفا من النصارى ضحايا خصومة بشعة، إذ أحرقوا أحياء على نار الشاعل لمجرد مخالفتهم لجزئية اعتقادية عن كنيسة روما تتعلق بانبثاق الروح القدس من الآب فقط، أو من الأب والابن معا أو يتعلق بما اذا كان للمسيح طبيعة واحدة لاهوتية أو طبيعية لاهوتية ناسوتية، إلى آخر هذه الجزئيات الاعتقادية الجانبية |

3) الواقع المحزن وتكاليف الانطلاق

وأخيرا فإن صورة الانطلاق في الأرض لمواجهة من بلون من المسلمين من الكفار تهول المهزومين رويا في هذا الزمان وتتعاظمهم، لأنهم يبصرون بالواقع من حولهم ويتكاليف هذا الانطلاق فيهولهم الأمر .. وهو بهول فعلا ...

فهل هؤلاء الذين يحملون اسماء المسلمين، وهم شعوب مغلوبة على أمرها. أو قليلة الحيلة عموما ا هل هؤلاء هم الذين سينطلقون في الأرض يواجهون أمم الأرض جميعا بالقتال، حتي لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله؟! أنه لأمر لا يتصور عقلا .. ولا يمكن أن يكون هذا هو أمر الله فيلا 1

ولكن فات هؤلاء جمبها أن يروا متى كان هذا الأمر، وفي أي ظروف؟ لقد كان بعد أن قامت للإسلام دولة تحكم بحكم الله، دانت لها الجزيرة العربية ودخلت في هذا الدين ونظمت على أساسه، وقبل ذلك كله كانت هناك العصبة المسلمة التي باعت أنفسها لله بيعة صدف، فنصرها الله يوما بعد يوم، وغزوة بعد غزوة، ومرحلة بعد مرحلة .. وأن الزمان قد استدار اليوم كمياته يوم بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ليدعو الناس في جاهليتهم - إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فجاهد والقلة التي معه، حتى قامت الدولة المسلمة في المدينة وأن الأمر بالقتال مر بمراحل وأحكام مترقبه حتى انتهى إلى تلك الصورة الأخيرة .. وأن بين الناس اليوم وهذه الصورة أن يبدأوا من هشادة أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم يصلوا - يوم أن يصلوا إلى هذه الصورة الأخيرة بإذن الله .. ويومئذ لن يكونوا هم هذا الغثاء الذي تتقاسمه المذاهب والمناهج والأهواء، والذي تتقاسمه الرايات القومية والجنسية والعنصرية، ولكنهم سيكونون العصبة المسلمة الواحدة التي ترفع راية لا اله إلا الله، ولا ترفع معها راية أخرى ولا شعارا، ولا تتخذ لها مذهبا ولا منهجا من صنع العبيد في الأرض، إنما تنطلق باسم الله وعلى بركة الله ..

إن الناس لا يستطيعون أن يفقهوا أحكام هذا الدين، وهم في مثل ما هم فيه من الهزال! إنه لن يفقه أحكام هذا الدين إلا الذين يجاهدون في حركة تستهدف تقرير ألوهية الله وحده في الأرض، ومكافحة الوهية الطواغيت ..

إن فقه هذا الدين لا يجوز أن يؤخذ عن القاعدين الذين يتعاملون مع الكتب والأوراق الباردة

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٧١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٧١٢