تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحين ينسون هذه الحقيقة يهولهم طبعا أن ينطلق منهج ليكتسح كل المناهج، وأن تنطلق أمة النخضع سائر الأمم .. أنها في هذا الوضع لا تستساغ! وهي فعلا لا تستساغ .. لولا أن الأمر ليس كذلك، وليس له شبيه فيما بين أنظمة البشر اليوم من أمكان التعايش أنها كلها اليوم أنظمة بشرية، فليس لواحد منها أن يقول: إنه هو وحده صاحب الحق في البقاء وليس الحال كذلك في نظام إلهي يواجه أنظمة بشرية، ليبطل هذه الأنظمة كلها ويدمرها، كي يطلق البشر جميعا من ذلة العبودية للعباد، ويرفع البشر جميعا إلى كرامة العبودية لله وحده لا شريكا

2) مواجهة الهجوم الصليبية

ثم أنه بهولهم الأمر ويتعاظمهم لأنهم يواجهون هجوما صليبيا منظما لليما ماكرا خبيثا يقول لهم: إن العقيدة الإسلامية قد انتشرت بالسيف، وأن الجهاد كان لإكراه الآخرين على العقيدة الإسلامية، وانتهاك حرمة حرية الاعتقاد

والمسالة على هذا الوضع لا تكون مستساغة .. أولا لأن الأمر ليس كذلك على الإطلاق .. إن الإسلام يقوم على قاعدة: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)) ولكن لماذا ينطلق إذن بالسيف مجاهدا؟

ولماذا اشترى الله من المؤمنين انفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة (يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) (2)

إنه لأمر آخر غير الإكراه على العقيدة كان هذا الجهاد .. بل لأمر مناقضا تماما للإكراه على العقيدة،، إنه لضمان حرية الاعتقاد كان هذا الجهاد؛ لأن الإسلام کا علان عام لتحرير الإنسان في الأرض من العبودية للعباد ويواجه دائما طواغيت في الأرض يخضعون العباد للعباد، ويواجه دائما أنظمة تقوم على أساس دينونة العبيد للعبيد، تحرس هذه الأنظمة فوة الدولة أو قوة تنظيمية في صورة من الصور، وتحول دون الناس في داخلها ودون سماع الدعوة الإسلامية، كما تحول دونهم ودون اعتناق العقيدة إذا ارتضتها نفوسهم، أو تفتنهم عنها بشتي الوسائل .. وفي هذا يتمثل انتهاك حرية الاعتقاد بأقبح أشكاله ..

ومن هنا بنطلق الإسلام بالسيف ليحطم هذه الأنظمة ويدمر هذه القوى التي تحميها ..

ثم ماذا؟ .. ثم يترك الناس - بعد ذالك - أحرارا حقا في اختيار العقيدة التي بريدونها، أن شاوا دخلوا في الإسلام، فكان لهم ما للمسلمين من حقوق، و عليهم ما عليهم من واجباته وكانوا إخوانا في الدين للسابقين في الإسلام، وأن شاءوا بقوا على عقائدهم وأدوا الجزية إعلانا عن استسلامهم لانطلاق الدعوة الإسلامية بينهم بلا مقاومة، ومشاركة منهم في نفقات الدولة المسلمة التي تحميهم من اعتداء الذين لم يستسلموا بعد، وتكفل العاجز منهم والضعيف والمريض كالمسلمين سواء بسواء

إن الإسلام لم يكره فردا على تغيير عقيدته، كما انطلقت الصليبية على مدار التاريخ نذبح وتقتل وتبيد شعوبا بأسرها - كشعب الأندلس قديما، وشعب ذنجبار وتقتل وتبيد شعوبا بأسرها - كشعب الأندلس قديما، وشعب ذنجبار حديثا - لتكرههم على التصر، وأحيانا لا

779

موقف القرآن من خصوبة

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٧١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٧١١