تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واسترجع من الأعداء بحسبه وبقدر ما فيه من ولاية الله .. والله المسئول المأمول أن يمكن المسلمين من نواصى أعدائه الكافرين، وأن بعلي كلمته في معائر الأقاليم ..

من حقائق المتشددين في ردهم على المتساهلين قالوا: نجد في هذه الآية أمر بقتال الذين يلون المسلمين من الكفار، لا يذكر فيه أن يكونوا فندين على المسلمين ولا على ديارهم .. وندرك أن هذا هو الأمر الأخير، الذي يجعل

الانطلاق بهذا الدين هو الأصل الذي ينبثق فيه مبدأ الجهاد، وليس هو مجرد (الدفاع) كما كانت الأحكام المرحلية أول العهد بإقامة الدولة المسلمة في المدينة.

ثم قالوا: ويريد بعض الذين يتحدثون اليوم عن العلاقات الدولية في الإسلام، وعن أحكام الجهاد في الإسلام، وبعض الذين يتعرضون لتفسير آيات الجهاد في القرآن .. أن يتلمسوا لهذا النص النهائي الأخير فيدا من النصوص المرحلية السابقة، فيقيدوه بوقوع الاعتداء أو خوف الاعتداء

والنص القرأن بذاته مطلق، وهو النص الأخيرا وقد عودنا البيان القرآني عند إيراد الأحكام، أن يكون دقيقا في كل موضع، وألا يحيل في موضع عل موضع، بل يتخير اللفظ المحدد ويسجل التحفظات والاستثناءات والقيود والتخصيصات في ذات النص أن كان هناك تحفظ، أو استثناء أو تقبيد أو تخصيص |

إلا أن الذين يكتبون اليوم عن العلاقات الدولية في الإسلام، وعن أحكام الجهاد في الإسلام والذين يتصدرون لتفسير الآيات المتضمنة لهذه الأحكام بتعاظمهم و بهولهم أمور:

1 - دوام الاستمرار في قتال من ولي من الكفار .. بتعاظمهم ويهولهم أن تكون هذه هي أحكام الإسلام، وأن يكون الله سبحانه فد أمر الذين آمنوا أن يقاتلوا الذين يلونهم من الكفار وأن يظلوا يقاتلون من يلونهم من الكفار، كلما وجد هناك من يلونهم من الكفار .. يتعاظمهم وبهونهم أن يكون الأمر الإلهي هكذا، فيروحون يتلمسون القيود للنصوص المطلقة، ويجدون هذه القيود في النصوص المرحلية السابقة؟

أننا نعرف لماذا بهواهم هذا الأمر ويتعاظمهم على هذا النحو، أنهم ينسون أن الجهاد في الإسلام جهاد في سبيل الله) جهاد لتقرير ألوهية الله في الأرض، وطرد الطواغيت المغتصبة السلطان الله، جهاد لتحرير الإنسان من العبودية لغير الله، ومن فتنته بالقوة عن الدينونة الله وحده، والانطلاق من العبودية للعباد (حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) ...

وأنه ليس جهادا لتغليب مذهب بشرى على مذهب بشرى مثله، إنما هو جهاد لتغليب منهج الله على مناهج العبيدا وليس جهاد لتغليب سلطان قوم على سلطان نوم، إنما هو جهاد التغليب سلطان الله على سلطان العبيدا وليس جهادا لإقامة مملكة العبد، إنما هو جهاد الإقامة مملكة الله في الأرض .. ومن ثم ينبغي له أن ينطلق في الأرض كلها، لتحرير الإنسان كله. بلا تفرقة بين ما هو داخل في حدود الإسلام وبين ما هو خارج عنها .. فكلها (أرض) يسكنها الإنسان، و كلها فيها طواغيت نعبد العباد للعباد

VWA

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٧١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٧١٠