تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من القواعد الحربية

قتال الأقرب فالأقرب لما أمر تعالى بقتال المشركين كافر، وقتالهم حيث وجدواء أرشد المؤمنين في ذلك الباب إلى الطريق الأصوب والأصلح، وهو أن يبدءوا من الأقرب فالأقرب، منتقلين إلى الأبعد، فالأبعد، إذ من المعلوم أنه لا يمكن قتال جميع الكفار وغزو جميع البلاد في زمان واحد، فكان من قرب أولى ممن بعد، ولأن ترك الأقرب والاشتغال بقتال الأبعد لا يؤمن معه عن الهجوم على الذراري والضعفاء

(يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار، وليجدوا فيكم غلظة وأعلموا أن الله مع المتقين) .. قاتلوا الذين يدنون منكم وتتصل بلادهم ببلادكم، وذلك أن القتال شرع لتأمين الدعوة الإسلامية - وهي تزحف لتنمر العالم، ولقنشر حرية التدين، ولتدفع كل واقض في طريقها، وقد كانت الدعوة موجه إلى الأقرب فالأقرب من الكفار .. ألا ترى أن أمرها وقع على هذا الترتيب، قال تعالى أمرا نبيه أن يخص الأقرب إليه في النسب (وأنذر عشيرتك الأقرين) ثم أهل مكة ومن يليهم التنذر أم القرى ومن حولها ثم باقي العالم إلى يوم القيامة (وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) -أي وكل من بلغته دعوتي - وأمر الغزوات وقع على هذا الترتيب لأنه صلى الله عليه وسلم حارب قومه، ثم انتقل منهم إلى سائر العرب، ثم إلى الشام، والصحابة لما فرغوا من بلاد الشام دخلوا العراق وسائر البلدان، وكان الذين يلون المخاطبين بهذه الآية بومئذ الروم، لأنهم كانوا سكان الشام، والشام أقرب إلى المدينة من العراق، وذلك بعد فراغهم من أمر المشركين بالجزيرة ويهود المدينة ويهود خيبر .. فأما بعد أن فتح الله على المؤمنين البلاد فإن الفرد على كل أهل نأحبة قتال من وليهم من الأعداء دون الأبعد منهم، ما لم يضطر إليهم أهل ناحية أخرى من نواحي بلاد الإسلام، فإن اضطروا إليهم نزمهم عونهم ونصرهم لأن المسلمين يد على من سواهم.، وترجيح البدء بالأقرب فالأقرب معقول من وجود كثيرة

كالحاجة والإمكان والسهولة، والنفقة .. ولذلك كانت القاعدة فيه عامة في الدعوة والقتال والنفقات والصدقات، وكذا ما يدار في المجلس من شراب ونحوه، فكان صلى الله عليه وسلم يعطى من على يمينه، وأن لم يكن أفضل الجالسين، ثم الذي يليه، وأمر أن بأكل الإنسان مما بليه، وإنما تطرد القاعدة في الحالات العادية، وأما ما يعرض من ضرورة في كل ذلك فيه حكمه، فأحكام الضرورات مستثناه من الواجبات والمحرمات والآداب،

زوليجدوا فيكم غلظة أي شدة وخشونة وشجاعة وجرأة وصبرا على التحمل وعنفا في القتل والأسر، والمؤمن الكامل هو الذي يكون رفيقا بأخيه المؤمن، غليظا على عدوه الكافر، لقوله تعالى (فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين بجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم (والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) (جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم) وفي الحديث أن رسول الله صلى الله

| 779

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٧٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٧٠٩