فرضية كانت أو واقعية واستيعاب الخلافات المذهبية، وطريقة المقارنة بينها، والإحاطة بتعريفات الشفقة والوكالة والابلاء والظهار وأركانها وشروطها وتقسيمانه .. وإنما المقصور من التفقه في الدين دعوة الخلق إلى الحق، وإرشادهم إلى الدين القويم والصراط المستقيم، وبتبصيرهم بمعرفة دقائق آفات النفوس ومعالجتها وترويضها على الخير، وتهويدها الطاعة. والمداومة على عبادة الله، والنصح لجماعة المسلمين، وإمامهم، والتواصي بالحق والصبر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن الآية تدلهم على أنه تعالى أمرهم بالنفقه في الدين الأجل أنهم إذا رجعوا إلى قومهم أنذروهم بالدين الحق، وأولئك يعذرون الجهل والمعصية
ويسارعون في الخيرات رغبا ورهبا، ويبادرون إلى قبول الدين، فكل من نفقه ونعلم لهذا الغرض كان على المنهج القويم والصراط المستقيم قد أراد الله به خيرا، ومن عذل عن ذلك وطلب الدنيا بالدين، وألوى زمام النصوص حيث تريد أن تعلى عليه شهوته وشهوات سادته، أو قعدوا له القاعدة مسبقا ثم أمروه، فأخذ بجذب النص، ويشده ويقتلعه من مكانه، ليلائم القاعدة المملاة عليه والموافقة للهوى المتبع أقول: من فعل ذلك كان ممن (بلوون ألسنتهم بالكتاب، لتحسبوه من الكتاب، وما هو من الكتاب، ويقولون: هو من عند الله، وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب وهم بعلمون). وكان من الأخرين أعمالا (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) وأن حوي الفروع كلها وحفظ ملايين الفتاوي
فال حجة الإسلام الغزالي: كان اسم الفقه في العصر الأول اسما لعلم الآخرة، ومعرفة دقائق أفات النفوس ومفسدات الأعمال، وقوة الاحاطة بحقارة الدنيا، وشدة التطلع إلى النعيم الآخرة، واستيلاء الخوف على القلب، ويدل عليه هذه الآية ..
فما به الإنذار والتخويف هو الفقه دون تعريفات الطلاق واللسان والسلم والإجارة وسأل فرقد السندي الحسين عن شئ فأجابه، فقال: إن الفقهاء بخالفونك، فقال الحسن: ثكلتك أمك، هل رأيت فقيها بعينك؟ إنها الفقه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه، الورع الكاف عن أعراض المسلمين، العفيف عن أموالهم الناصح لجماعتهم، ولم يقل في جميع ذلك: الحافظ الفروع الفتاوي،،
أ- أن وضع الآية التي تشير إلى العلم والتعلم في وسط آيات الجهاد والقتال لمن المعجزات التي كشف عنها هذا العصر، فإن الحروب اليوم تعتمد على العلم والفقه الحربي أكثر مما تعتمد عليه السلاح (11)
- قال الرازي: هذه الآية حجة قوية لمن يري أن خبر الواحد حجة، وذلك لأن كل ثلاثة فرقة وقد أوجب الله تعالى أن يخرج من كل فرقة طائفة، والخارج من الثلاثة بكون اثنين أو واحدا فوجب أن يكون الطائفة إما اشين و إما واحدا، ثم أنه تعالى أوجب العمل بأخبارهم، لأن قوله تعالى،، (ولينذروا قومهم)، عبارة عن أخبارهم، وقوله .. (لعلهم بحذرون) إيجاب على قومهم أن بعملوا بأخبارهم، وذلك يقتضي أن يكون خير الواحد أو الاشين حجة في الشرع).
e