تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت وفنها حية مليئة بالحيوية، وعلينا اليوم أن (نفصل) مثلها للحالات الجديدة، ولكن قبل ذلك يجب أن يوجد المجتمع الذي يقرر ألا بدين لغير الله في شرائع، والا (بفصل) حكما شرعيا إلا من شريعة الله دون سواها،

وفي هذا يكون الجهد الجار المثمر اللائق بجدية هذا الدين، وفي هذا يكون الجهاد الذي يفتح البصائر، ويمكن من التفقه في الدين حقا .. وغير هذا لا يكون إلا هزلا ترفضه طبيعة هذا الدين، وألا هروبا من واجب الجهاد الحقيقي تحت التميتر بستار (تجديد الفقه الإسلامي) أو (تطويرها .. هروبا خير منه الاعتراف بالضعف والتقصير، وطلب المغفرة من الله على التخلف والقعود مع المتخلفين القاعدين

ما بستنبط من الآية ويؤخذ من الآية على كلا المعنيين |

1 - أن الجهاد ليس على الأعيان، وإنما هو فرض كفاية، إذ لو نفر الكل لضاع من وراءهم من العيال، وتعطلت حركة الإنتاج، فينبغي أن يخرج للجهاد بعض الشعب لا كله، وإنما يجب الجهاد العام ويتعين على كل فرد إذا ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم - وكذا الحاكم العام - للغزو في حالة النفير العام، وهذه تقدر بظروفها.

2 - الآية تدل على وجوب تعميم العلم والتفقه في الدين والاستعداد الثعلبمه وتفقيه الناس فيه على الوجه الذي يصلح حالهم، ويكونون به هدأة لغيرهم، وأن المتخصصين بهذا التفقه بهذه النية لا يقلون في الدرجة عند الله عن المجاهدين بالمال والنفس الإملاء كلمة الله والدفاع عن الملة والأمة، بل هم أفضل منهم في غير الحال التي يكون فيها الدفاع فرضا عبنيا، نيلم العلم أمر واجب على الأمة جميعا، وجوبا لا يقل أهمية عن وجوب الجهاد والدفاع عن الوطن فأن الوطن بحتاج إلى من يناضل عنه بالسيف والسنان الذي هو حماية وسياج، وإلى من بناضل عنه بالحجة والبرهان الذي عليه مدار الدعوة إلى الإيمان وإقامة دعائم الإسلام

3 - أخذ بعضهم من تفسير الحسن للآية أنه يشمل السفر لأجل طلب العلم، لما في الرحلة من أسباب زيادة الاستفادة بالانقطاع للعم ولقاء أساطينه، وعلل بعضهم فضيلة السباحة بذلك.

- وتشير الآية إلى أن غاية طلب العلم هو التفقه في الدين وفهم أسراره، فهما تصلح به نفس العالم حتى يكون ربانية قرآنيا، وأن أثر ذلك في الخارج هو الدعوة لله، وإنذار قومه إذا رجع إليهم، فيعلمهم وينقفهم ويهديهم ويرينهم على حب الخير و على حب العمل والجد .. وأن الله يحب المؤمن القوي في نفسه وعقله وخلقه وعلمه وبدنها" .. فيكون جميع المؤمنين علماء بدينهم، قادرين على نشر دعوته وإقامة حجنه وتعميم هدايته .. فإذا ما يجب أن يكون غاية العلم والتفقه في الدين والغرض منه، لا الرياضة والعلو بالمناصب والترفع على الناس والتكبر عليهم وطلب المنافع الشخصية منهم والتنزه في البلدان

وتشير الآية إلى أنه ليس المقصود من التفقه في الدين جمع شتات المسائل الفرعية

| 774

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٧٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٧٠٧