المبادئ الكلية في الشريعة إلى جانب الأحكام الفرعية التي وردت في أصل الشريعة وفي أثناء مزاولته للحياة الفعلية في ظل الدينونة لله وحده، واستيحاء شريعته وحدها، تحقيقا له الدينونة، جدت له أفضية فرعية بتجدد الحالات الواقعية في حياته .. وهنا فقط بدأ استنباط الأحكام الفقهية، وبدأ نمو الفقه الإسلامي .. الحركة بهذا الدين هي التي أنشأت ذلك الفقه والحركة بهذا الدين هي التي حققت نموه، ولم يكن فقط فقها مستنبطا من الأوراق الباردة بعيدا عن حرارة الحياة الواقعية من أجل ذلك كان الفقهاء متفهمين في الدين، يجئ فقههم للدين من تحركهم به، ومن تحركهم مع الحياة الواقعة لمجتمع مسلم حي، يعيش بهذا الدين، ويجاهد في سبيله ويتعامل بهذا الفقه الناشئ بسبب حركة الحياة الواقعة
أما اليوم (فماذا؟) ..
أين هو المجتمع المسلم الذي قرر أن تكون دينونته لله وحده، والذي رفض بالفعل الدينونة الأحد من العبيد، والذي قرر أن تكون شريعة الله شريعته والذي رفض بالفعل شرعية أي تشريع لا يجن من هذا المصدر الشرعي الوحيد؟
لا أحد يملك أن يزعم أن هذا المجتمع المسلم قائم موجودا ومن ثم لا ينجه مسلم به رفي الإسلام وبفقه منهجه وتاريخه، إلى محاولة تنمية الفقه الإسلامي أو (تطويرها) في ظل مجتمعات لا تعترف ابتداء بان هذا الفقه هو شريعتها الوحيدة التي بها تعيش، ولكن المسلم الجاد يتجه ابتداء لتحقيق الدينونة لله وحده، وتقرير مبدأ لأن لا حاكمية إلا الله، وأن لا تشريع ولا تقنين إلا مستمدة من شريعته وحدها تحقيقا لتلك الدينونة ..
إنه هزل فارغ لا يليق بجدية هذا الدين أن يشغل ناس أنفسهم بتنمية الفقه الإسلام أو تجديده) أو (تطويره في مجتمع لا يتعامل بهذا الفقه ولا بقيم عليه حياته، كما أنه جهل فاضح بطبيعة هذا الدين أن يفهم أحد أنه يستطيع التفقه في هذا الدين وهو قاعد، بتعامل مع الكتب والأوراق الباردة، ويستنبط الفقه من قوالب الفقه الجامدة ا أن الفقه لا يستنبط من الشريعة إلا في مجرى الحياة الدافق، وإلا مع الحركة بهذا الدين في عالم الواقع.
فقه مفصل لا جاهزة
إن الدينونة لله وحده أنشأت المجتمع المسلم، والمجتمع المسلم أنشا (الفقه الإسلامي) 00 ولابد من هذا الترتيب، لابد أن يوجد مجتمع مسلم ناشئ من الدينونة لله وحده مصمم على تنفيذ شريعته وحدها، ثم بعد ذلك -لا قيله - ينشأ فقه اسلامي مفصل على قد المجتمع الذي ينشأ، وليس (جاهزا) معدا من قبل، ذلك أن كل حکم فقهى هو بطبيعنه- تطبيق للشريعة الكلية على حالة واقعة ذات حجم معين، وشكل معين، وملابسات معينة، وهذه الحالات تنشئها حركة الحياة، داخل الإطار الإسلامي لا بعيدا عنه، وتحدد حجمها وشكلها وملابساتها، ومن ثم (يفصل) لها حكم مباشر على (قدها)
فأما تلك الأحكام (الجاهزة) في بطون الكتب فقد (فصلت من قبل لحالات معينة في أثناء جريان الحياة الإسلامية على أساس تحكيم شريعة الله فعلا، ولم تكن وقتها (جاهزة) باردة،
772 | 72