تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليتفقهوا في الدين ولا شك أن الطائفة النافرة لم ينفروا إلا والإنذار قد تقدم من الله إليها، وللانذار وخوف الوعيد نفرت، فما وجه إنذار الطائفة المتخلفة الطائفية النافرة، وقد تساونا في المعرفة بإنذار الله إياهما؟ ولو كانت أحداهما جائز أن توصف بإنذار الأخرى، لكان أحفهما بأن يوصف به، الطائفة الفاخرة، لأنها قد عاينت من قدرة الله ونصرة المؤمنين على أهل الكفر به مالم تعاين المقيمة

خامسا وأخيرا:

- وهو أفواها وأدقها - أن هذا الدين منهج حرکي، لا يفقهه إلا من يتحرك به، فالذين يخرجون للجهاد به هم أولى الناس يفقهه بما يتكشف لهم من أسراره ومعانيه، وبما يتجلى لهم من آبائه وتطبيقاته العملية في أثناء الحركة به .. أما الذين يفدون فهم الذين يحتاجون أن بتلفوا ممن تحركوا، لأنهم لم يشاهدوا ها شاهد الذين خرجوا، ولا فقهوا فقههم، ولا وصلوا من أسرار هذا الدين إلى ما وصل إليه المتحركون، وبخاصة إذا كان الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخروج بصفة عامة أدني إلى الفهم والتفقه ..

ولعل هذا عكس ما يتبادر إلى الذهن، من أن المتخلفين عن الغزو والجهاد والحركة هم الذين بتفرغون للتفقه في الدين، ولكن هذا وهم لا يتفق مع طبيعة هذا الدين.

الفقه وليد الحركة لا القعود إن الحركة هي قوام هذا الدين، ومن ثم لا يفقهه إلا الذين يتحركون به، ويجاهدون لتقريره في واقع الناس، وتغلبه على الجاهلية بالحركة العملية

والتجارب تجزم بأن الذين لا يندمجون في الحركة بهذا الدين لا يفقهونه، مهما تفرغوا دراسته في الكتب - دراسة باردة - وأن اللمحات الكاشفة في هذا الدين إنما تتجلى للمنحركين به حركة جهادية لتقريره في حياة الناس، ولا تتجلى للمسنفرقين في الكتب العاكفين على الأوراق

إن فقه هذا الدين لا ينبثق إلا في أرض الحركة، ولا يؤخذ عن فقيه قاعد حيث تجب الحركة، والذين يعكفون على الكتب والأوراق في هذا الزمان لكي يستنبطوا منها أحكاما فقهية (يجددون بها الفقه الإسلامي أو يصورونه) - كما يقول المستشرقون من الصليبين؛ وهم بعيدون عن الحركة التي تستهدف تحرير الناس من العبودية للعباد وردهم إلى العبودية الله وحده بتحكيم شريعة الله وحدها وطرد شرائع الطواغيت .. هؤلاء لا يفقهون طبيعة هذا الدين، ومن يم لا يحسنون صياغة فقه هذا الدين.

إن الفقه الإسلامي وليد الحركة الإسلامية .. فقد وجد الدين أولا ثم وجد الفقه وليس العكس هو الصحيح، وجدت الدينونة لله وحده، ووجد المجتمع الذي قرر أن تكون الدينونة فيه لله وحده،،

والذي نبذ شرائع الجاهلية وعاداتها وتقاليدها، والذي رفض أن تكون شرائع البشر هي التي تحكم أي جانب من جوانب الحياة فيه، ثم أخذ هذا المجتمع بزاول الحياة فيلا وفق

772

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٧٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٧٠٥