ودلت هذه الآية
- على أن من قصد طاعة الله كان فيامه وقعوده ومشبه وكلامه وحركته وسكونه كلها حسنات مكتوبة عند الله، وكذا القول في المعصية، فما أعظم بركة الطاعة وما أضر شؤم المعصية
2 - وعلى أن المدد يشارك الجيش في الغنيمة بعد انقضاء الحرب، لأن وطا ديارهم مما بغيظهم، ولقد أسهم النبي صلى الله عليه وسلم لأبني عامر وقد قدها بعد نقضي الحرب.
3 - كذلك لا يخفى ما في الآية من التعريض بالمتخلفين رغبة في اللذائذ وسكونا إلى الشهوات غير مكترثين بما يكابده المجتمع المسلم
توزيع الجهود بين الجهاد وشئون الحياة ويبدو أن تنزل القرآن في هذه السورة بفضل الجهاد وثوابه. وبذم القاعدين عنه وكونه من شأن المنافقين دون المؤمنين الصادقين، وبالتكبر على المتخلفين، وبالتنديد بالتخلف وبخاصة من أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب .. قد قوى رغبة المؤمنين في الجهاد حتى كانوا إذا أراد الرسول صلى الله عليه وسلم إرسال سرية للقاء بعض المشركين وأن فلوا، ينفر لها جميع المؤمنين ويتسابقون إلى الخروج فيها، ويدعون الرسول صلى الله عليه وسلم وحده أو مع نفرا قليل، كما ورد - وأيضا فإن ذلك قد جعل الناس يتزاحمون في المدينة ليكونوا رهن إشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخاصة من القبائل المحيطة بالمدينة، كما روي عن مجاهد أن فوما كانوا بالبادية بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلمون الناس الإسلام، فلما نزل قوله تعالى: (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله انصرفوا عن البادية إلى النبي عليه السلام خشية أن يكونوا ممن تخلف وممن عنى بالآية ..
كل ذلك افتضي بيان حدود النفير العام - في الوقت المناسب للبيان من الناحية الواقعي - فقد اتسعت رقعة الأرض الإسلامية حتى كادت الجزيرة كلها تدين للإسلام، وكثر عدد الرجال المستعدين للجهاد، وقد بلغ من عددهم - بعد تغلف المتخلفين في تبوك - نحوا من ثلاثين ألفا، الأمر الذي لم يتهيا من قبل في غزوة من غزوات المسلمين، وقد آن أن تتوزع الجهود .. في الجهاد، وفي عمارة الأرض، وفي التجارة، وفي غيرها من شئون الحياة .. التي تقوم بها أمة ناشئة وهي تختلف عن مطالب القبيلة الساذجة وعن حاجات المجتمع القبلي الأولية .. ونزلت الآية التالية بين هذه الحدود في جلاء ..
وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) ..
اتجاهان في معنى الآية:
وقد وردت روايات متعددة في تفسير هذه الآية، وتحديد الفرقة التي تتفقه في الدين وتندر فومها إذا رجعت إليهم، وسنبين اتجاهين في معنى الآية ثم نرجح الذي يستقيم عندنا في تفسيرها: |