اتقوا الله وراقبوه باداء فرائضه وإتباع ما أمر به بقدر الاستطاعة، وتجنب حدوده وترك ما نهي عنه وبين تجريمة مطلقا أوكونوا مع الصادقين مع جماعة الصادقين أو منهم، دون المنافقين الذين يتنصلون من ذنوبهم بالكذب ويؤيدونه بالحاف، وهذا الأمر بالكون مع أهل الصدق حسن بعد قصة الثلاثة الذين نفعهم الصدق وذهب بهم عن منازل المنافقين، ولذا روي أنها نزلت في كعب وصاحبيه بما صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينتحبوا لأنفسهم عذرا كاذبا في التخلف عن النفير، والصادقون
1 - هم الذين خرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وغيرها، ولم يكونوا من المنافقين المتخلفين .. أي كونوا على مذهب الصادقين وسبيلهم.
2 - أو هم الأنبياء .. أي كونوا معهم بالأعمال الصالحة في الجنة، ولم ير الطبري غيره إذ قال: (وكونوا في الدنيا من أهل ولاية الله وطاعته، تكونوا في الآخرة مع الصادقين في الجنة .. يعنى مع من صدق الله الإيمان به فحقق قوله بفعله ولم يكن من أهل النفاق فيه، الذين يكذب قبلهم فعلهم، وإنما معنى الكلام، وكونوا مع الصادقين في الآخرة باتقاء الله في الدنيا، كما قال جل ثناؤه: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدفيين والشهداء والصالحين).
3 - أو دم المراد بقوله تعالى (ليس البر أن تولوا وجوهكم إلى قوله - أولئك الذين مدقوا) 4 - أو هم الموفون بم عاهدوا، لقوله تعالى (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه))
- أو هم المهاجرون، لقول أبي بكر يوم السقيفة أن الله سهانا الصادقين فقال: (للفقراء المهاجرين - الآية - ثم سماكم بالمفلحين فقال: (والذين تبوأوا الدار والإيمان). (1)
- أوهم الذين استوت ظواهرهم وبواطنهم واعتصموا بالصدق والإخلاص في جهادهم إذا جاهدوا، وفي عهودهم إذا عاهدوا، وفي أقوالهم ووعودهم إذا حدثوا وفي تويتهم إذا أذنبوا أو قصروا، والمنافقون ضدهم في ذلك وغيره .. وهو أشمل مما تقدمه وأعم.
فحق من فهم عن الله وعقل عنه أن يلازم الصدق في الأقوال، والخلاص في الأعمال، والصفاء في الأحوال .. فمن كان كذلك لحق بالأبرار، ووصل إلى رضى الغفار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وأن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل بصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وأن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتي نكتب عند الله كذابا (9)
وسئل صلى الله عليه وسلم أيكون المؤمن جبانا؟ قال (نعم) أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: (نعم) أيكون المؤمن كذابا قال: (لا) وقال مطرف سمعت مالك بن أنس بقول: قل ما كان رجلا صادقا لا يكذب إلا منع بعقله ولم يصبه ما يصيب غيره من الهرم والخوف.
والكاذب لا تقبل شهادته ولا خبره، فإن القبول مرتبة عظيمة، وولاية شريفة، لا تكون إلا من
795