تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الآية التالية تحديد لطريق الحركة الجهادية - بعدما أصبحت الجزيرة العربية بجملتها قاعدة الإسلام ونقطة الانطلافه - وأصبح الخط يتجه إلى قتال المشركين كافة حني لا تكون فتنة ويكون كله لله، وقتال أهل الكتاب كافة كذلك حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون .. (يا أيها الذين آمنوا قالوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة وأعلموا أن الله مع المتقين).

وعقب هذا البيان المفصل لبيان طبيعة البيعة ومقتضياتها وتكاليفها وخطها الحرکي .. بعرض السياق مشهداء من صفحتين تصورأن موقف المنافقين وموقف المؤمنين من هذا القرآن وهو يتزل بموجيات الإيمان القلبية، وبالتكاليف والواجبات العملية، ويندد بالمنافقين الذين لا تهديهم التوجيهات والآيات، ولا تمظهم الفقر والابتلات، وتصور حالهم الشنيعة بأنه قذر جديد يضم إلى قذرهم السابق روكفر أخر يزاد إلى كفرهم القديمة وقد تسللوا لواذا وانفلتوا تباعا على الرغم من ابتلائهم المتكرر .. وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادهم إيمانا وهم يستبشرون، وأما الذين في قلوبهم مرض فزارتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون، أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا ينوبون، ولاهم يذكرون وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انحرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون).

ويختم الفصل .. وتختم معه السورة بآيتين تبينان الصفات العالية لهذا القائد المظفي وذلك الداعي إلى الله تعالى، وتصوران طبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرصه على المؤمنين ورأفته بهم ورحمته .. تلك الصفات التي مكنته من الانتصار في جميع الميادين المختلفة على سائر خصوم الإسلام التي تحدثت عنهم السورة ,, مع توجيهه صلى الله عليه وسلم إلى الاعتماد على الله وحده والاستغناء عن المعرضين الذين لا يهتدون .. (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم

ولعله من خلال هذا العرض الإجمالي لمحتويات هذا الفصل الأخير في المسورة وما قبله من الفصول في هذا الباب ينجلي محمد التركيز على الجهاد، وعلى المفاصنة الكاملة على أساس العقيدة، وعلى الانطلاق بهذا الدين في الأرض - وفقا للبيعة على النفس والمال، بالجنة القتل والقتال - التقرير حدود الله والمحافظة عليها .. أي لتقرير حاكمية الله للعباد، ومطاردة كل حاكمية مغتصبة معتدية اوبحسبنا هذه الإشارة في هذا التقديم المجمل تلفصل الأخير النواجه نصوصه بالتفصيل والله حسبي ونعم الوكيل

الدعوة إلى التقوى والصدق في ظل قصة القوية على الذين ترددوا والذين تخلفوا، وفي ظل عنصر الصدق البادي في قصة الثلاثة الذين خلفوا، يجي الهتاف للذين آمنوا جميعا أن يتقوا الله ويكونوا مع الصادقين في إيمانهم من أهل السابقة .. (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) -

الا

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٩٨