السرور وكما قال كعب ,فهذا القلب الكبير الكريم الرحيم قد فاض به السرور أن تقبل الله توبة من أصحابه وردهم مكرمين إلى جماعته.
تلك هي قصة الثلاثة الذين خلفوا ثم تاب الله عليهم ,وهذه هي بعض لمحات من دلالتها الواضحة على حياة الجماعة الإسلامية وعلى القيم التي كانت تعيش بها.
معنى الآية: د
والقصة كما رواها أحد أصحابها تقرب إلى نفوسنا معنى الآية: (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) وقد فسرها کسب بالصواب في آخر الحديث المتقدم، وهو أنهم خلقوا من بين من خلف الرسول الله صلى الله عليه وسلم واعتذر من المتخلفين وفخلف هؤلاء الثلاثة عنهم وأرجي أمرهم دونهم وليس ذلك تخلفهم عن الغزو الأنه لو أراد ذلك لقال: تخلفوا ,كما قال تعال): [ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله) وذلك لأنهم تخلفوا بأنفسهم وبخلاف نخليفهم عن أمر المتخلفين سواهم فإن الله سبحانه هو الذي خلفهم عنهم ولم يتخلفوا عنه بأنفسهم ..
حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه) .. أبهم الله أمرهم إلى أن شعروا بأن الأرض قد ضاقت عليهم برحبها ,أي بما وسعت، فهم لم يقروا في الدنيا مع سعتها، خوفا من العاقبة وتألم وامتعاضا من اعراض النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عنهم وهو مثل لشدة الحيرة ,وذلك كما قيل .. |
كأن بلاد الله وهو فسيحة ... على الخائف المطلوب كفة حابل
فما الأرض؟ أن هي الا بأهلها وأن هي الا بالقيم السائدة فيها وأن هي الا بالوشائج والعلاقات بين أصحابها ,فالتعبير صادق في مدلوله الواقعي، فوق صدقه في جماله الفني الذي برسم هذه الأرض تضيق بالثلاثة المخلفين وتنقاهر أطرافها وتنكمش رقتها فهم منها في حرج وضيق .. وضاقت أنفسهم على أنفسهم والمراد ضيف صدورهم بسبب الهم والغم ومجانية الأولياء والأحباء ونظر الناس لهم بعين الاهانة ,فكأنهم لايجدون لأنفسهم مكانا ترتاح إليه وتطمئن به وكأنما هي وعاء لهم تضيق بهم ولاتسعهم ووتضغطهم فتتكرب أنفاسهم
وأيقنوا بقلوبهم أن لا شيئ لهم يلجأن إليه مما نزل بهم من أمر الله من البلاء بنغلفهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ينجبهم من كربهم ,ولا مما يحذرون من سخط الله وعذابه , الا إلى الله تعالي .. بأن يتوبوا إليه ويستغفروه وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه وليس هناك ملجا من الله لأحد وهو آخذ بأفطار الأرض والسموات ولكن ذكر هذه الحقيقة هنا في هذا الجو المكروب يخلع على المشهد ظلا من الكرية واليأس والضيق وولا مخرج منه الا بالالتجاء إلى الله مفرج الكروب. ثم يجيى الفرج ثم تاب عليهم ليتوبوا ... (3)
وفي تفسيرها أتجاهات
أ- تم رزقهم الإنابة إلى طاعته والرجوع إلى ما يرضيه عنهم ووفقهم للتوية المقبولة له عنده ولينيبوا إليه ويرجعوا إلى طاعته والإنتهاء إلى أمره ونهيه
| 750