تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لبثا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحياي فاستكانا وقعدا في بيوتهما بكيان وأما أنا فكنت أشد قومي وأجلدهم وقنت أخرج فاشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالأسواق فلا يكلمني أحد ہوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة وأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه، واسارفه النظر فإذا قبلت على صلاتي نظر إلى فإذا التفت نحوه أعرض عني وحتى إذا طال ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة .. هكذا كان الضبط وهكذا كانت الطاعة في الجماعة المسلمة - على الرغم من كل ما وقع من خلخلة بعد الفتح وومن بلبلة في ساعة العسرة - إنهي سول الله عن كلامنا أيها الثلاثة) فلا مخلوق يفتح فمه بكلمة ولا مخلوق بالقي كعبا بأتم ولا مخلوق بأخذ عنه أو يعطى حتى أبن عمه وأحب الناس إليه ووفد سور عليه داره ولا يرد عليه السلام بولا بجيبه عن سؤال فإذا أجاب بعد الإلحاح لم يطمئن نهفته بولم يسكن قلقه وأنها قال: (الله ورسوله أعلم وكعب في لهفنه - وفد تكرت له الأرض فلم تعد الأرض فلم تعد الأرض التي كان يعرف - يتلمس حركة من بين شفتي الرسول صلى الله عليه وسلم ويخالسة النظر ولعله يعلم أن رسول الله قد ألقى إليه بنظرة يحبي على الأمل فيها، ويطمئن إلى أنه لم يقطع من تلك الشجرة ,ولم يكتب له الذبول والجفاف.

والرابع: وبينما هو طريد شريد ولا يلقى إليه مخلوق من قومه بكلمة - ولو على سبيل الصدفة - يجيزه من قبل ملك غسان كتاب بمنيه بالعزة والكرامة والمجد والجاه .. ولكنه بحركة واحدة بيردش عن هذا كله ,وما يزيد على أن يلقي بالكتاب إلى النار ويعد هذا بقية من البلاء ويصبر على الابتلاء.

الخامس، وتمند المقاطعة فنعزل عنه زوجه ولندعه فريدا طريدا من الأنس كله مخلفا بين الأرض والسماء وفيخجل أن يراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرأته ,لأنه لا بدري كيف يكون الجواب؟

السادس: هذه صفحة ,والصفحة الأخرى هي صفعة البشري .. بشرى القبول وبشرى العودة إلى الصف وبشرى التوبة من الذنب وبشرى البعث والعودة إلى الحياة .. (فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله منافد ضاقت على نفسي وضاقت على الأرض بما رحبت سمعت صارخا أوفى على جبل سلع يقوم بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر ,فخرزت ساجدا و عرفت أن قد جاء الفرج، فلما جاء الذي سمعت صوته ببشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما اياه ببشارته ,والله لا أملك غيرهما يومئذ فاستغرب ثوبين فلبستهما فانطلقت اؤم رسول الله يتلقاني الناس فوجا بعد فوج يهنئونني بالتوبة ويقولون: ليهنك توبة الله عليك وحتى دخلت المسجد فاذا رسول الله جالس في المسجد وحوله الناس وفقام إلى طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهندي والله ماقام إلى رجل من المهاجرين غيره قال فكان كعب لا ينساها لطلحة .. هكذا كانت الأحداث تقدر وتقوم في هذه الجماعة وهكذا كانت توبة مقبولة تستقبل وتعظم .. وكانت التهنئة بها والاحتفاء بصاحبها جميلا لا ينساه الطريد الذي رد إلى الجماعة واتصلت بها وشائجه ,فهو في يوم كما قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قالها صلى الله عليه وسلم وهو بيرق وجهه من

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٨٤