وفي زاد المعاد (')، ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار حتى اذا كان ببعض الطريق ضلت نافته , فقال زيد بن أبي الصلت - وكان منافقا -: أليس محمد يزعم أنه نبي وبخبركم عن خبر السماء وهو لا دري أين ناقته؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رجلا يقول وذكر مقالته يواني والله لا أعلم الا ما علمني الله وفد داني الله عليها، وهي في الوادي في شعب كذا وكذا، وقد حبستها شجرة بزمامها , فانطلقوا حتى تأتوني بها فذهبوا فأتوه بها.
محاولتهم اغتيال الرسول
قال ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال: لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك بعد ماأقام بها بضع عشرة ليلة - الم بلق فيها حربا - هم جماعة من المنافقين بالفئك به ,وأن يطرحوه من رأس عقبة في الطريق فأخبر بخبرهم بفأمر الناس بالمسير من الوادي وصعد هو العقبة ,وسلكها معه أولئك النفر وقد تنثموا وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر وحذيفه ابن اليمان أن يمشيا معه ,عمار أخذ بزمام الناقة وحذيفة بسوقها فبينما هم يسيرون أن سمعوا بالقوم قد غشوهم , فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبصر حذيفة ظنوا أن قد ظهر على ما أضمروه من الأمر العظيم فأسرعوا حتي خالطوا الناس وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهما فأسرعا حتى قطعوا العقبة ,ووقفوا ينتظرون الناس وثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة هل عرفت هؤلاء القوم؟ قال ما عرفت الارواحهم في ظلمة الليل حين غشيتهم ثم قال: "علمنها ما كان من شأن هؤلاء الركب؟ قالا: لا ,فأخبرهما بما كانوا تمالؤوا عليه بوسماهم لهما رواستكتمهما ذلك فقالا: با رسول الله ,افلا تأمر بقتهلم؟ فقال: أكره أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه
قال ابن كثير في البداية والنهاية: وقد ذكر ابن اسحق هذه القصة الا أنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أنها بأسمائهم حذيفة بن اليمان وحده ,وهذا هو الأشبه والله أعلم (3)
وبعد رجوع المسلمين إلى المدينة أخذ الذين في قلوبهم مرض يشككون الناس في نتائج الموقعة وأنها لم تحقق أهدافها المرجوة أن لم تكن ما حققت هدفا فقط ,ومع ذلك كله فعندما جاء المخلفون بعتذرون قبل النبي صلى الله عليه وسلم منهم معاذيرهم وأفسح لهم من صدرهر واستغفر لهم وترك صرائرهم إلى الله تعالى ولقد سلك النبي صلى الله عليه وسلم مع هؤلاء المنافقين طريق الملاينة والأعضاء ويقبل منهم أعذارهم - وهي مختلفة - وتكرم عن فضحهم وهم يتفلتون من قيود السمع والطاعة فإذا تلبس أحدهم يخبانة تهدر دمه رغب في التجاوز عنه حتى لا يقال: أن محمدا يقتل أصحابه پوما هم في صحبته من شى وولكن هكذا سيقول الناس، ولو أن هؤلاء المنافقين كانوا على قليل من الخير لأسرهم هذا الحلم ,وانخلعوا من خداعهم الصغير وأقيلوا على الإسلام طيبين خالصين
اليوم لا تسامح:
بيد أن هذا الأسلوب العالي في معاملتهم لم يزدهم على الله ورسوله الأجرأة فزاد افتياتهم دوريت شرورهم ولم يبق بد من كشف خبثهم بواشعار جمهور الأمة بما تنطوي علبه
| 72