تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأدراكهم لما تحمله في الوائها من خطورة وعنف .. فالعرب ينظرون إلى دولة الروم نظرة أهل إفريقيا اليوم إلى أوروبا وأمريكا وأنها فوة لا تنال ولا تقاوش .. ولئن كان الرومان بهذه المثابة المرهوبة أن محمدا - كما عرف القوم من سيرته - لا يوجل من سلطان على ظهر الأرض ,وقد مضى برسالته ويذيب ما أعترضه من عوائق قمحا الوثية وأجلى اليهودية ووقاوم بطش الروم مقاومة الوائق المعند .. والمنافقون مسرورون بهذه الخصومة الجديدة بحسبون أن مقبرة الإسلام ستحفر قبها ولذلك لما أعلن النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة أنه منطلق إلى تبوك تجمع رهط من المنافقين فقال بعضهم البعض - مشيرين إلى المسلمين: انحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا؟ والله تكانا يكم غدا مقرنين في الحبال .. ارجافا وترهيبا للمؤمنين ..

أن المنافقين مؤملى الشر ودعاة الهزيمة و الاعراب الذين اعتبروا الإسلام نكبة حطت بهم فهم يتربصون الدوائر بأهله، أن هؤلاء وأولئك كانوا جراثيم قائلة سممت جو المدينة أو كادت. وقاسي الإسلام من ويلائهم متاعب كثيرة قبل غزوة تبوك وفي ثناياها ومن بعدها .. وقد قدمنا

طرفا من أخبارهم السيئة منتشرا في معظم السورة ,وعند المقارنة بين موقفهم وموقف المؤمنين الصاد في الإيمان من عدم الاستجابة لله ورسوله ,ومن اعذارهم التي كان من شرها وأقبحها أعندار الجد بن قيس مخافة الافتتان بينات الروم ,وقول بعضهم لبعض لا تنفروا في الحر وقولهم عن النبي: هو اذن وقولهم قبل ذلك: نخشى أن تصيبنا دائرة - لو تعلم فنالا لاتبعناكم - لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا رو غير ذلك من أقوالهم وافعالهم ونواياهم الخبثة ومها تكفل بايضاحه وبيائه سور البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والانفال والأحزاب والمنافقون ووآخرها وأعظمها فضيحة المنافقين وكشفا لأسرارهم سورتنا هذه التي نحن في رحابها (التوبة).

كنا نخوض ونعلب:

ومن أخبارهم أيضا في هذه الغزوة ما رواه ابن اسحق قال: وقد كان رهط من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بني عمرو بن عوف، ومنهم رجل من أشجع حليف لبني سلمه يقال له مخشن بن حمير"، يشيرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم البعض: انحسبون جلاد بني الأصفر (يعنون الروم) كقتال العرب بعضهم بعضا؟ والله لكأنا بكم غدا مقرنين في الحبال .. إرجافا وترهيبا للمؤمنين. فقال مخشمن بن حمير: والله لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة وأنا نتفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغتي - لعمار بن ياسر: ادرك القوم فإنهم قد احترفوا وفسلهم عما قالوا فأن أنكروا فقل: بلى قلتم كذا وكذا فأنطلق إليهم عمار قال ذلك لهم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على ناقته فجعل يقول وهو آخذ بحقبها (4) يا رسول الله، انما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون وقال مخثن بن حمير: يا رسول الله قيد بي اسمي واسم أبي وكان الذي عفى عنه في هذه الآية مخشن بن حمير وفتسمى عبد الرحمن وسأل الله تعالى أن يقتله شهيدا لا يعلم بمكانه فقتل يوم اليمامة فلم يوجد له أثره

| 41

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٧٦