بعيونهم.، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع من غزوة تبوك ,فدنا من المدينة فقال: أن بالمدينة أقواما ما سرتم عميرا رولا قطعتم واديا والا كانوا معكم فقالوا: يا رسول الله ,وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة حبسهم العذر (2)
بهذه المواساة الرفيفة كرم النبي الرجال الذين شبعوه بقلوبهم وهو ينطلق إلى الرومم فأصلح بالهم وأزاح هما ثقيلا عن افئدتهم
وغزوة تبوك تشبه غزوة الأحزاب ,فإن بلاء المسلمين أولها كان شديدا وثم جاء ختامها طمانينة وعزة. واستغرف المسير إلى تبوك والمأب منها أياما طوالا،، فقد خرج المسلمون إليها في شهر رجب ووعادوا في رمضان ليؤدوا ما عليهم من فريضة الصيام، وكانت هذه أخر أهبة وأخر خروج للغزو في حياة الرسول وهي أن لم يحصل فيها ولاجهاد فقد حصن المسلمون بها حدودهم وكشف الله بها عيوب المنافقين وأدب بها ضعاف المسلمين وقد ظل النبي صلى الله عليه وسلم مشقولا بأمر الروم اعتقادا منه أنهم لا يعدلون عن غزو المسلمين وفجهز في آخر حياته لغزوهم الجيش الذي انفذه - من بعده صلى الله عليه وسلم - خليفنه الأول أبو بكر بقيادة أسامة بن زيد و به توالت الفتوحات الإسلامية في الروم والفرس وامتدت كلمة الله على معظم أجزاء المعمورة في عهد خلفائه الراشدين.
والظاهر من الأحاديث والآيات المساواة في الأجر بين المنفذ للطاعة والمعذور ,ومنها قوله صلى الله عليه وسلم "من دل على خير فله مثل أجر فاعله وقوله: أن توضأ وخرج إلى المسجد فوجد الناس قد صلوا اعطاء الله مثل أجر من صلاها وحضرها" وقوله: "اذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان بعمله وهو صحيح مقيم (2) وهو ظاهر قوله تعالى: ومن بخرج من بينه مهاجرا إلى الله ورسوله ثم بدركه الموت فقد وقع أجره على الله وبدليل أن النية الصادقة هي أصل الأعمال , فإذا صعت في فعل طاعة فعجز عنها صاحبها المانع منع منها فلا بعد في مساواة أجر ذلك العاجز الأجر القادر الفاعل ويزيد عليه، لقوله عليه الصلاة والسلام "نية المرء خير من عمله
موقف المنافقين وكان حقيقا بالذين خالجتهم الريبة في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أن يتوسموا في هذه الآيات البينات ما يقربهم من دينه ويغريهم بالتصديق ونبذ الجفوة والعناد ,إلا أن النفوس الخسيسة تزداد شرا وجحودا كلما ازداد خصومها نجاحا وصعودا ,فما نظنه سبب اقبالها قد يكون سبب انتكاسها
لذلك لا يستغرب أن يرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فيجد فلوب المنافقين لا تزال مطوية على دخلها نبتسم للفاتح العائد وهي تود لو لم نر شبحه وبستوى في ذلك رؤساء العشائر الذين وهي سلطانهم أمام انتشار الإسلام ووسواد الأعراب الذين يمرحون في البادية كالسوائم الغفل لا يكادون يفقهون وثمة أمر آخر في غواية المنافقين وتربصهم الشر بالإسلام ونبي الإسلام وذلك هو عرفانهم بالخصومة التي نشبت بين المسلمين والرومان