تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفوسهم، والنكوص في نياتهم وبلغ المسلمون تبوك , فلم يجدوا بها كيدا أو يواجهوا عدوان ولابد أن الروم آثروا الاختفاء داخل حدودهم والالتجاء إلى حصونهم وحذروا من ملاقاة هذه القوة الفتية ووخوفا من سطوة المؤمنين الصادقين. .

وصالح النبي صلى الله عليه وسلم منتصرة العرب الضاربين في هذه الأرجاء وايقنت القبائل التي تعمل لحساب الرومان أن اعتمادها على سادتها الأقدميين قد فات أوانه وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فهو عندهم. وكتب لصاحب أبلة كتاب هذا نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم وهذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن روية واهل أبلة سفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم في ذمة الله ومحمد القبي ومن كان معه من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر , فمن أحدث حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه ,وأنه من أخذه من الناس وأنه لايحل أن يمنعوا ماء يردونه بولا طريقا يردونه من بحر او بر .. (18)

ولم يدرك كثير من ضعفاء الإيمان والمترددين مغزى الاتفاق الذي عقده النبي مع أمير أبلة والبلاد المجاورة له ,ولم يقيموا كبير وزن لهذه المعاهدات بل كان الذى نظروا إليه أنهم قطعوا هذه الشقة الطويلة، وتحملوا في قطعها ماتحملوا من الأذى، ثم عادوا لم ينموا ولم بأسروا بل لم يقاتلوا، وكل الذي فعلوا أن أقاموا بتبوك أياما، فهل لهذا قطعوا الصحراء في شدة القيظ، في حين كان ثمار المدينة قد طابتة

إن ما حققه النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الاتفافات كان له أعظم النتائج في تأمين حدود شبه الجزيرة، واقامة هذه البلاد معاقل بينه وبين الروم فكانت هذه المعاهدات بمثابة حصون حصنت رقعة الإسلام من انغمارة المنيرين .. تلك هي الحكمة التي لم بفقه سرها المنافقون أو فشهوا وملأنهم حقدا وضغينة ,فأخذوا بنفثون سموم حقدهم وضغتهم في ضعاف المسلمين ومكث الرسول صلى الله عليه وسلم هنالك بضعة عشر يوما

بتحدى بقوة الإيمان من تحدثه نفسه بالنزال أو المقاومة , ويمد بصره وراء الصحراء ,حيث اختفى الرومان برف منهم حركة , فلما رأى القوم قابعين مستكينين وقرر أن يقفل عائدا إلى المدينة موفورا منصورا.

القدوم إلى المدينة:

وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ,ولاحت له معالمها من بعيد فقال: "هذه طابة، وهذا أحد بجل يحبنا ونحبه (30) وسر الناس بمقدمه صلى الله عليه وسلم وفخرج النساء والصبيان والولائد يقلن:

طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع. وجب الشكر علينا ... ما دعا الله داع |

لقد قوبل جيش العسرة في مرجعه هذا بحفاوة بالغة، أنه أكبر جيش خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذ وصل تعداده نحو ثلاثين ألفا، ولم ينس النبي في ذهابه وأبابه أصحاب القلوب الكبيرة الذين صعب عليهم أن يجاهدوا معه فتخلفوا راغبين ,والعبرات تملأ

739

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٧٤