بمن أشتركوا فيه ,والتقليد بمن تخلفوا عنه ,ولا عجب في تحديد موقف الإسلام من النصرانية وهو بت في مستقبل الدين كله إلى الأبد .. فأما ثبت المسلمون أمام لدى الكنيسة المتعصية واما احرقتهم نارها ,فلم يبق لدينهم أثر وكان لهذا الحزم أطيب النتائج
د. الحض على الاتفاق ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جد في سفره، وأمر الناس بالجهاز والإسراع، وحض أهل الفني على النفقة وحمل المجاهدين الذين لا يجدون ما يركبون وتجلت في هذه اللحظات طوايا النفوس ومقدار ما أستودعت من إخلاص وسماحة ونشاط ,فهناك أغنياء أخرجوا ثرواتهم لتجهيز الجيش وإمداده بحاجته من الرواحل والسلاح والخيل، وحمل رجال من أهل الغنى إخوانهم الفقراء محتسبين عند الله، وكان في مقدمة المنفقين المحتسبين عثمان بن عفان رضي الله عنه ,فأنفق نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها، حتى أن الرسول عجب من كثرة ما أنفق ..
قال ابن هشام: فحدثني من أثق به أن عثمان أنفق في جهاز العسرة في غزوة تبوك ألف دينار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم أرض عن عثمان فأني عنه راض (12).
وقال عبد الله بن أحمد في مسند أبيه - بإستاده - عن عبد الرحمن بن حباب السامي قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم فحث على جيش العمرة فقال عثمان بن عفان: على مائة بعير بأحلاسلها وأقتابها ,قال: ثم نزل مرقاة من المنبر وحيث حث فقال عثمان، على مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها، قال: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بيده هكذا يحركها (وأخرج عبد الصمد يده كالمتعجب): "ما على عثمان ما عمل بعد هذا (13) وفي رواية البيهقي قال: ثلاث مرات، وأنه التزم بثلاث مائة بعير بأحلاسها وأقتابها وأخرج ابن جرير (10) وابن أبي حاتم (19) - باسنادهما بألفاظ مختلفة - قال: حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدفة (يعني في غزوة تبوك) فجاء عبد الرحمن بن عوف باربعة الاف (أي درهم) فقال: يا رسول الله، مالى ثمانية آلاف، جئتك بتصفها وأمسكت نصفها ,فقال: "بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت وجاء أبو عقيل بصاع من تمر، فقال: يا رسول الله , أصبت صاعين من تمر .. صاع أقرضه لربي وصاع لعيالي ,قال: قلمزه المنافقون وقالوا: ما الذي أعطى ابن عوف إلا رياء وقالوا: الم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا 14 وفي روايات أخرى أنهم قالوا عن أبي عقيل (وهو الذي بات يعمل عند يهودي ليحصل على صاعين أجرا له جاء بأحدهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم): أنه أنما أراد أن يذكر بنفسه؟
البكاؤون ثم أن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم البكاؤون ,وهم سبعة نفر من الأنصار: سالم بن عمير بوعلية بن يزيد وأبو ليلى المازني وعمرو ابن غنمه ,وسلمة بن صخر , والعرباض بن سارية - وفي بعض الروايات: عبد الله بن مغفل - ومعقل بن يسار. وبعضهم يقول: البكاؤون: بنو مقرن السبعة وهم من مزينة ,وأبن اسحق بعد فهيم عمرو بن
72