تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين تعالي فضل عطفه على نبيه وأصحابه المؤمنين الصادقين من المهاجرين والأنصار وتجاوزه عن هفواتهم في هذه الغزوة وفي غيرها.

وتويته تعالى على عباه لها معنيان: عطفه عليهم - وهذا أعلاهما - وتوفي فهم التوبة وقبولها منهم، وإنما يتوبون من ثقب يوما كل ذنب معصية لله تعالى

والمراد من هذه الجملة:

1 - قبل: البعث على التوبة، ومعناه: ما من أحد إلا وهو محتاج إلى التوية، حتى النبي والمهاجرين والأنصار ولقوله تعالى: وتوبوا إلى الله جميعا: (2) از ما من أحد إلا وله مقام بستنقص دونه ما هو فيه ,والترقى إليه التوبة توبة عن تلك النقيصة وإظهار لفضلها بأنها مقام الأنبياء والصالحين من عباده

2 - وقيل: المراد ذكر التوبة على المهاجرين والأنصار , إلا أنه جئ في ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم تشريفا لهم وتعظيما لقدرهم وكما ذكره في قوله تعالى فأن لله خمسه وللرسول" (2)

3 - والأحسن من هذا أن يقال: الذنب بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم من باب خلاف الأولى ونظرا إلى مقامه الجليل ,وبالنسبة إليهم رضي الله عنهم لا مانع من أن يكون حقيقا ,أن لا

عصمة لغير الأنبياء،، فنوبة الله على النبي صلى الله عليه وسلم تفهم بالرجوع إلى ما كان في أحداث الغزوة بجملتها ووالظاهر أنها متعلقة بها سبق أن قال الله تعالى عنه لنبيه عفا الله عنك ولم أذنت لهم وحتى بتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين (ذلك حين استأذنه جماعة من أولي الطول باعذار منتحلة فأذن لهم ,وقد عفا الله عنه في اجتهاده صلى الله عليه وسلم مع تنبيها، إلى أن الأولى كان هو التريث حتى يتبين الصادقين في اعذارهم من الكاذبين المتمحلين

وتوبته تعالى على المهاجرين والأنصار يشير النص الذي بين أيدينا إلى ملابساتها في قوله تعالى الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم 94

وقد كان بعضهم تناقل في الخروج ثم لحق بالركب كما منفصل" وهم من خلص المؤمنين وبعضهم استمع للمنافقين المرجفين بهول لقاء الروم وفيما كانوا يبغونه من فتنة المؤمنين بالقوة والاستدرائد والفعل وشم ثبت الله قلبه ومضى بعد تردد

وساعد العسرة: الزمان الذي صعب الأمر عليهم في السفر لغزوة تبوك ,وقد حصلت عسرة في الظهر و عسرة في الزاد وعسرة في الماء وعسرة في النفقة مما سنبينه بعد إن شاء الله

والمعنى: أنهم اتبعوه من بعد ماقرب أن يزيغ قلوب فريق منهم عن صراط الإسلام بمعصية الرسول حين أمر بالنفير العام اذ تناقل بعضهم عنه , والمراد الذين تخلفوا بالفعل منهم لغير علة النفاق وهم الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا واعترفوا بذنوبهم تائبين فقبل الله تويتهم فالمراد: اشراف بعضهم إلى أن تميلوا إلى التخلف عن النبي وعدم الخروج معه ,أو إلى أن يميلوا عن الثبات على الايمان وهو محمول على مجرد الهم والوسوسة ,أو ما كان بالفعل.

فإن قلت: قد ذكر القوية في أول الآية وفي آخرها فما الفائدة في التكرار؟ قلت: - أنه نعالي ابتدأ بذكر التوبة قبل ذكر الذنب نطييبا لقلوبهم وثم ذكر الذنبا ثم اردفه

28

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٦٣