تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرة أخرى بذكر التوبة والمقصود منه تعظيم شأنهم .. واذا قيل: عفا السلطان عن فلان ثم عفا عنه يدل هذا على أن ذلك العفو عفو مؤكد بلغ الغاية القصوى في الكمال والقوة.

2 - أو المراد أنه تعالى تاب عليهم أولا بتوفيقهم للتوية , قلما تابوا تاب الله عليه ثانيا بقبولها منهم ,وهو الذي وفقهم لفعلها وتفضل عليهم بقبولها فالخير كله منه وبه وله وفي يديه بعطيه من يشاء احسانا وفضلا ويحرمه من يشاء حكمة وعدلا

أنه رءوف رحيم أن يهلكهم فينزع منهم الإيمان بعد أن قد ابلوا في الله ما أبلوا مع رسوله وصبروا عليه من البأساء والضراء وجوز كون الأول رءوف" عبارة عن ازالة الضرر , والثاني رحيم عبارة عن أبصال النفع ,وأن يكون احدهما للسوابق والآخر للواحق.

وبحسن بنا أن نستعرض بعض ظروف الغزوة وملابساتها لتعيش في جوها الذي يقرر الله سبحانه أنه كان "ساعة العسرة ولقدرك طبيعة الانفعالات والحركات التي صاحبنها

ونحن نلخص في هذا من السيرة لابن هشام ومن امتاع الأسماع للمقريزي ومن البداية والنهاية لإبن كثير ,ومن التفسير لإبن كثير أيضا ومن زاد المعاد لابن القيم وومن فقه السيرة اللغزالى ومن حياة محمد الهيكل وعلى الله قصف السبيل)

بعض أحداث غزوة تبوك (1) | بين الإسلام والمسيحية

عزم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسي العلائق بين الإسلام والنصرانية على دعائم مكينة ,وهو لايقبل مساومة فيترك دعامته أحرارا بعرضون دينهم على الناس .. فإن رافهم دخلوه ,وأن ساءهم تركوه،، يجب أن تتاح الفرص المعقولة لافهام الجماهير ما تدعي إليه .. أما أن تقطع أعناق الدعاة وتقام الأسوار الكثيفة في وجوههم فهذا ما يقاومة الإسلام بالقوة. |

ثم أن الرومان في الشام والعراق ومصر وغيرها من البلدان قوم غزاة ,لا تربطهم بأهل البلاد الأولين الاصلات القهر المادي والادبي .. فالذي يعترض زحف الإسلام إلى الشمال يجب أن يسأل نفسه قبل ذلك؛ لم سكت عن زحف الرومان إلى الجنوب؟ وما الطريقة التي باشرون بها حكم هذه الأقطار المغلوبة على أمرها؟ والمقارنة المنصفة تجعل ما يطلبه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا لا غبار عليه دعوا العقائد المختلفة تبين عن نفسها وتجذب الشعوب إليها أو تصرفهم عنها ولكن هذا الطلب قوبل بالرد المسلح .. فلا دولة الروم تفتح أبواب المصيدة عن الفرائم التي تضطرب داخل جدرانها ,ولا كنيسة الروم ترحب بهذا الجو الجديد.

والكنيسة لا تطيق أن يعيش بجانبها راي يخالفها في الفروع التافهة ,فكيف تسمح بالبقاء الدين بنكر سلطة رجالها؛ لأنه لا يرى بين العباد وربهم وسائط وبنكر عقيدة الفداء التي ترتكز عليها ,لأنه يبني الجزاء على عمل الإنسان وحده رفليس للإنسان الا ما سعى ولا تزر وازرة وزر أخرى. ثم هو منكر مبدأ الشركة في الألوهية قليمن للعالم الا رب واحد بغضع له عيسى وأمه. لذلك رأى الروم أن يعيدوا الكرة فيضربوا الإسلام في شمال الجزيرة ضربة نرده من حيث

729

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٦٤