تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويؤخذ من هذا قاعدة: وهي أن أحكام الإسلام العامة التي عليها مدار الجزاء في الآخرة. ويكلف العمل به كل من يلفه، أن كان من الأحكام الشخصية، وتؤخذ بها الأمة كلها، وينفذه أثمنها و أمراؤها فيها هو ما كان قطعي الدلالة ببيان الله تعالى ورسوله، لا حجة ميه لأحد في تركه، وأن ما عداها منوط بالإجتهاد، فمن ظهر له من نص ظني الدلالة حكم وأعتقد أنه مراد الله من الآية وجب عليه أتباعه ومن لا فلا .. وفي الآية دليل على أن الغافل شير مكلفه.

نهاية المطاف: وفي نهاية هذه الآيات وفي جو الدعوة إلى التجرد من صلات الدم والنسب بعد التجرد من الأنفس، والأموال، يقرر أن الولى والقاصر هو الله وحده، وأنه مالك الموت والحياة ومالك السموات والأرض، لا شريك له في خلقهما ولا في تدبير شئونهما ولا في التشريع الديني المكلفين فيهما ..

أن الله له ملك السموات والأرض بحيي ويميت ومانكم من دون الله من ولي ولا نصير ..

فالأموال والأنفس، والسموات والأرض، والحياة والموت، والولاية والنصرة، كلها بيد الله دون سواه، وفي الصلة بالله وحده كفاية وفتاء

وفي ذكر هذه الآية في هذا الموضع فوائد:

ا- كأن الشوم من المسلمين قالوا: لما أمرتنا بالانقطاع عن الكفار فحينننلا يمكننا أن تختلط بأبائنا وأولادنا وإخواننا، لأنه ربما كان الكثير منهم كافرين، والمراد: أنكم أن صرتم محرومين من معاونتهم ومناصرتهم، فالإله الذي هو المالك للسموات والأرض المحبى والمميت تأمركم فلا يضركم أن ينقطعوا عنكم. |

2 - أنه تعالى لما أمر بهذه التكاليف الشاقة فكأنه قال: وجدها عليكم أن تنقادوا لحکمي وتكليفي، لكوني الهكم وكونكم عبيدا لي

3 - لما منعهم عن الاستغفار للمشركين ولو كانوا أولى فربي، وتضمن ذلك وجرب التبرة منهم رأسا، بين لهم أن مالك كل شيئ موجود و متولي أمره والغالب عليه، ولا بتأني أهم ولاية ولا نصرة إلا منه، فإذا كان هو ناصرا لهم فمن ذا الذي يقدر على أضرارهم وخذلانهم؛ وذلك اليتوجهوا بكليتهم إليه ويتبرأوا مما عداه، حتى لا بيئي لهم مقصود فيما يأتون ويذرون سواه، ولا يحيدوا عن هدايته فيما نماهم عنه من الاستغفار لأولى القربي الذين هم أهل الولاية والنصرة فيما اعتاده الناس بينيم.

- هذه التوكيدات المتوالية، وهذا الحسم القاطع في علاقات القرابة، تدل على ما كان يتور بعض النفوس من اضطراب وأرجحة بين الروابط السائدة في البيئة، ورابطة العقيدة مما اقتضى هذا الحسم الأخير في السورة التي تتولى الحسم في كل علاقات المجتمع المسلم بما حوله، حتى الاستغفار للموني على الشرك قد لقي هذا التشديد في شأنه .. ذلك لتخلص القلوب من كل وشيجة إلا تلك الوشيجة، وشيجة الترابط في الله عز وجل.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٥٨