عليهم ذلك، كأخباره تعالى عن أناس من الجاحدين العائدين أنهم من أصحاب النار خالدين فيها، أو أنهم طبع على قلوبهم وختم عليها، كقوله تعالي لرسوله "سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تقذرهم لا يؤمنون) ومثل في المنافقين، سواء عليهم استغفرت لهم أم لهم أم لم تستنفر لهم لن يغفر الله لهم، (25) |
والآية نص في تحريم الدعاء لمن مات على كفره بالمغفرة والرحمة، وكذا وصفه بذلك كقولهم: المغفور له المرحوم فلان، دون التحقق من إيمانه. وقال البيضاوي: وفيه دلالة على جواز الاستغفار لإحيائهم فإنه طلب توفيقيم للإيمان)
التقاطع والتواصل على أساس العقيدة
إن العقيدة هي العروة الكبرى التي تتلقى فيها سائر الأواصر البشرية والعلاقات الإنميائية فإذا أنبتت وشيجة العقيدة، أنبتت الأواصر الأخرى من جذورها، فلا لقاء بعد ذلك في نسبه ولا لقاء بعد ذلك في صهر، ولا لقاء بعد ذلك في قوم، ولا لقاء بعد ذلك في أرض: أما إيمان بالله فالوشيجة الكبري موصولة، والوشائج الأخرى كلها تنبع منها وتلتقي بها، أو لا إيمان، فلا صلة إذن يمكن أن تقوم بين إنسان وإنسان ..
وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه، أن إبراهيم لأواه حليم ..
لقد دعانا القرآن في غير موضع للتأسي بإبراهيم إذ قال قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم (27) "قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا (38) ثم أوحينا إليهي أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا" (") لكن ليس هذا التأسي على إطلاقه، فلا أسوة بإبراهيم في است. شماره لأبيه، فما كان وما وقع استغفار إبراهيم لأبيه لسبب ولا علة إلا بسيب و غده إياه في حياته أن يستغفر له الله لعله يهديه ذلك، إذ قال له: سلام عليك سأستغفر لك ربي أنه كان بي حفيان وأعتزلكم وما تدعون من الله وأدعو ربي عمي الا أكون بدعاء رب شقيا (4) وكان يرجو من وراء ذلك إيمانه فقال له: "لاستنفرن لك وما أملك تلك من الله من شبي (0) أي لا أملك لك هداية ولا نجاة، وإنما أملك لك دعاء الله، وقد وفي بوعده وما كان إلا وفيا، كما شهد له تعالى بقوله: وإبراهيم الذي وفي (4) فكان من دعائه: واغفر لأبي أنه كان من الضالين، ولا تخزني يوم يبعثون، بوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم (9) أي من الشرك والكفر والشك المقتضي للنفاق (2) فلما تبين لإبراهيم أن أباه عدو لله لا رجاء في هداه، وأن التوبة انقطعت عنه، وذلك بإصراره على الكفر، أو بموته على الشرك، أو بوحي من الله تبرأ منه ومن قرابته، وقطع صلته به، وترك الاستغفار له، كما هو مقتضى الإيمان لا تجدن قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم فكونوا كذلك أيها المؤمنون في النبرء من آبائكم عقد تبين معداوتهم لله، وما كان لكم الاستنفار بعد التبين، واستغفار إبراهيم إنما كان عن موعدة قبل التبين.
"إن إبراهيم لأواه حليم (4) خاشع متضرع دعاء معلق القلب بالله كثير التأوه والتحسر،
VIA