تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الآية، والأصل عدم تكرار النزول، وقد أخرج الحاكم وابن أبي حاتم من طريق أبوب بن هاني، عن مسروق من ابن مسعود قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى المقابر فاتبعناه، فجاء حتى جلس إلى قبر منها، فناجاه طويلا ثم بكى، فبكينا لبكائه فقال: (أن القبر الذي جلست عنده قبر أمي، وأني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي، فأنزل على (ما كان للنبي والدين آمنوا أن يستغفروا للمشركين).

وأخرج أحمد نحوه، وفيه: فنزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب، ولم يذكر نزول الآية وفي رواية الطبري: لما قدم مكة أني رسم قبر، ومن طريق فضيل: لما قدم مكة وقف على قبر أمه حتي سخنت عليه الشمس، رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها، فنزلت.

فهذه طرق بعضد بعضها بعضا، وفيها دلالة على تأخير نزول الآية عن وفاة أبي طالب ويؤيده أيضا: أنه صلى الله عليه وسلم قال: يوم أحد - بعد أن شج وجهه: (ربي اغفر لقوم فأنهم لا يعلمون)، لكن يحتمل في هذا أن يكون الاستغفار خاصة بالإحياء ولبس البحث فبه ويحتمل أن يكون نزول الآية تأخر وأن كان سببها تقدم، ويكون لنزولها سببان: منفدم وهو أمر أبي طالب، ويتأخر وهو أمر آمنة .. ويؤيد تأخير التزول ما تقدم في تفسير براءة من استغفاره صلى الله عليه وسلم للمنافقين حتى نزل النبي عن ذلك، فإن ذلك يقتضي تأخير النزول وأن تقدم السبب،، ويشير إلى ذلك أيضا قوله في حديث الباب (وأنزل الله في أبي طالب انك لا تهدي من أحببت" لأنه يشعر بأن الآية الأولى نزلت في أبي طالب وفي غيره، والثانية نزلت فيه وحده، ويؤيد تعدد السبب ما أخرج أحمد من طريق ابن اسحق عن أبي الخليل عن علي قال: سمعت رجلا يستغفر لوالديه وهما مشركان، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ما كان النبي .. الآية، وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قال المؤمنون: إلا نستغفر لآبائنا كما استغفر إبراهيم لأبيه؟ فنزلت، ومن طريق قنادة قال: ذكرنا ته أن رجالا فذكر نحوه. وفي الحديث: أن من لم يعمل خيرا قط، إذا ختم عمره بشهادة ألا إله إلا الله حكم بإسلامه، وأجريت عليه أحكام المسلمين، فإن قارن نطق لسانه عقد قلبه نفعه ذلك عند الله تعالي بشرط أن لا يكون وصل إلى حد انقطاع الأمل من الحياة، وعجز عن فهم الخطاب ورد الجواب وهو وقت المعاينة، و إليه الإشارة بقوله تعالى (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال أني تبت الآن) والله أعلم، أ. ه. الحافظ (31)

النبوة والإيمان بنافيان الإستغفار للمشركين

ومعنى الآية: ما كان من شأن النبي ولا مما يصح أن يصدر عنه من حيث هو نبي، ولا من شأن المؤمنين، ولا مما يجوز أن يقع منهم من حيث هم مؤمنون أن يدعوا الله طالبين منه المشفرة للمشركين ولو كانوا أولى فريي " لهم في الأصل حق البر وصلة الرحم، وكانت عاطفة القرابة تقتضي الغيرة عليهم وحب المغفرة لهم، فإن هذا الاستغفار لهم بقبة من التعلق بقرابات الدم في غير صلة بالله، لذلك ما كان للنبي والذين آمنوا أن يفعلوه فلما وليس من شأنهم أصلا، من بعد ما ظهر لهم بالدليل أنهم من أهل النار الخالدين فيها: بأن ماتوا على كفرهم ولو بحسب الظاهر، کاستصحاب حالة الكفر إلى الموت، أو نزل فيهم وحي بسجل

717

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٥٤