وسلم (إما لاستنفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل الله عز وجل (ما كان النبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية)، وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم (أنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) وفي رواية مجاهد قال: يا ابن أخي ملة الأشباح، وفي أخرى عن أبي حازما
لولا أن تعيرني بها قريش يقولون ما حمله على ذلك إلا جزع الموت لأقررت بها عينك،
وعن عمرو بن دينار " قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربي) فقال أصحابه: لنستغفرن لآبائنا كما استغفر نبينا لعمه، فنزلت وقد تعددت الروايات في استنفار بعض الصحابة لآبائهم وأولى قرباهم من المشركين تأسيا به صلى الله عليه وسلم حين استغفرلعمه حتى نزل التهي فكفوا.
وفي رواية أحمد عن علي رضي الله عنه قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: أيستنفر الرجل لأبويه وهما مشركان فقال: أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت (ما كان للنبي ...
فدلت هذه الروايات على أن الآية نزلت في أبي طالب .. لكن يرد عليه: أن هذه السورة من أخر الفرأن نزولا، ووفاة أبي طالب كانت بمكة قبل الهجرة، فكيف نزلت الآية فيها؟
ويمكن أن يجاب
1 - بانه بأس ولا مانع من أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم بقى بستنفر لأبي طالب من ذلك التوفين إلى وقت نزول هذه الآية، فإن التشديد على الكفار إنما ظهر في هذه السورة، فلعل المؤمنين كان يجوز لهم أن يستغفروا لآبائهم المشركين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أيضا بفعل ذلك، ثم عند نزول هذه السورة منعهم الله منه، وعلى هذا فلا يراد بقوله في الحديث المتقدم (فنزلت) أن النزول كان عقب القول، بل يراد أن ذلك مده به به النزول، فالفاء فيه للسببية لا للتعقيب، واعتمد على هذا التوجيه كثير من جلة العلماء، وهو توجيه وجيه.
بيد أنه يعكر عليه صفوه ما أخرجه ابن سعد وابن عساكر عن علي کرم الله وجهه قال: أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت عمه أبي طالب، فبكى، فقال: (اذهب فغسله وكفنه وواره، غفر الله له ورحمه " ففعل، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر له أياما، ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه جبريل عليه الصلاة والسلام بهذه الآية (ما كان للنبي) فإنه ظاهر في أن النزول كان قبل الهجرة لأن عدم الخروج من البيت فيه مبنيا به، اللهم إلا أن يقال يضعف الحديث، لكن لم نر من تعرض له.
2 - والأولى في الجواب أن يقال: أن كون هذه السورة من أخر ما نزل إنما هو باعتبار الغالب، فلا ينافي نزول شيئ منها في مكة، ومن ثم لا مانع أن تكون هذه الآية نزلت في مكة ثم ألحقت بهذه السورة المدنية المناسبتها لأحكامها، وكاد هذا الرأي يتم له الحسن ويظفر بالسبق على ما قبله ولولا ما أبداه الدكتور الكومي في محاضرة له من ملاحظة انفرد بها أراني ما سمعتها من غيره. وهي: