تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأخيرة بين الجماعة المسلمة ومن عداها تحسم في شأن العلاقات، التي لا تقوم على هذه الوشيجة، وبخاصة بعد ذلك التخلخل الذي أنشأه التوسع الأفقي الشديد في المجتمع المسلم عقب فتح مكة، ودخول أفواج كثيرة في الإسلام لم يتم انطباعها بطابعه، وما تزال علاقات القربي عميقة الجذوى في حياتها.

والآية التالية تقطع ما بين المؤمنين الذين باعوا تلك البيعة وبين من لم يدخلوا معهم فيها - ولو كانوا أولي قربي - بعد ما اختلفت الوجهتان واختلفت العاقيتان في الدنيا والآخرة، فإذا كانت السورة قد تحدثت من أولها إلى هنا عن وجوب إظهار البراءة من الكفار والمنافقين من جميع الوجوه، فإنها في هذه الآية توجب البراءة عن أمواتهم وأن كانوا في غاية القرب، کما أوجهت البراءة من إحياتهم بمقاطعتهم وعلم مواصلتهم ..

ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي فريي من بعد ما تبين لهم أنهم أصعاب وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه أن إبراهيم لأواه حليم)

وقد تقدم في السورة أن الله لا يغفر للمنافقين، لأنهم كفروا بالله ورسوله، فاستنفار الرسول لهم وعدمه سيان، وفي سورة النساء أن الله لا يغفر أن يشرك به") وقد شرع الله للمؤمنين في أوائل سورة الممتحنة التأسي بإبراهيم عليه السلام والذين آمنوا معه في البراءة من قومهم المشركين ومن معبوداتهم، واستثنى من هذه الأسوة استغفار إبراهيم لأبيه (إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن الك وما أملك لك من الله من شين " وقد بين هنا حكم الاستغفار لمن ذكره، وفني عليه بقاعدة التشريع العامة التي يبنى عليها الجزاء.

سبب نزول آية (ما كان للنبي) ورد في الصحيحين وغيرهما أن هذا الآية نزلت في أبي طالب إذ رعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما حضره الموت إلى قول (لا اله إلا الله)، فامتنع، وأبو طالب مات بمكة قبل الهجرة، فيه نزلت الآية عقب موته ثم ألحقت بهذه السورة المدنية المناسبتها لأحكامها، أم نزلت مع غيرها من آيات سورة براءة مبية تحكم استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم له؟ كما روي من عدة طرق أنها نزلت حين زار صلى الله عليه وسلم قبر أمه فاستغفر لها، وإليك ذكر بعض الأحاديث في هذا وذاك والجمع بينهما:

روى أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وغيرهم من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه قال لما حضرت ابا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المثيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا غم، قل لا اله إلا الله. كلمة أشهد لك بها عند الله) فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، اترغب عن مله عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب - آخر ما كلمهم

هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا اله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٥٠