الحلال من تجارة وغيرها ,وإذا صح أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يصحبون نساءهم في غزواتهم عند الإمكان وهن غير مكلفات بالقتال ول يساعدن عليه بتهيئة الطعام والشراب وتضميد الجراح وغير ذلك، فلأن بصحبتهم في سائر الأسفار أولى، وفي سفر المرأة مع زوجها إحصان له ولها، فهو مانع للمسلم من التطلع في السفر إلى غيرها.
فإن قلت: ما العلاقة بين الصوم والسياحة حتى يفسر السائح بالصائم؟ | قلت: 1) لأن الصوم يعوق عن الشهوات، كما أن السياحة نعنع منها في الأكثر.
2) أو لأن الصوم رياضة روحية، ينكشف بها كثير من أحوال الملك والملكوت، فشبه الإطلاع عليها بالإطلاع على البلدان والأماكن النائية، إذ لا يزال المرتاض يتوصل من مقام إلى مقام، ويدخل في مدائن المعارف مدينة بعد أخرى على مطايا الفكر
3) وعلل سفيان بن عيينه تفسير السائحين بالصائمين: بأن الصائم يتولى الذات كلها كالسائح التعبد
4) ومثله أو منه قول الأزهري: يسهى الصائم سائحا لأن الذي يسبح في الأرض متعبدا لا بحمل زادا، فكان ممسكا عن الأكل، ولهذا التعليل خص بعضهم إطلاق وصف السائحين على الصائمين بالذين يديمون الصيام، وأخذ بعضهم بظاهر اللفظ فقال: بكني في صحة الواف صيام الفرض، وكل ذلك ضعيفا.
والصوفية بخصون السائحين الممدوحين باللذين يهيمون في الأرض لتربية ارادتهم وتهذيبه أنفسهم باحتمال المشاق، والبعد عن مظان السمعة و الرياء لجمع القلب على الرب عز وجل بالإخلاص في عبادته، والتكمل في منازل معرفته، كالسياحين من الأمم قبلهم، وقد كان إطلاق السياحة بهذا المعنى ذائعا من قبل الإسلام، حتى قال صاحب القاموس: السياحة الذهاب في الأرض للعبادة، ومنه سمي المسيح ... الخ، واعترضوه فيه فإنما هو عرف ليس من أصل اللغة. وقد حدث للمتصوفة بدع في السياحة: كقصد مشاهدة القبور المنسوبة إلى الأنبياء والصالحين للتبرك بها، والاستمداد من أرواح من دفنوا فيها، وكثير منهم يكون له هوي في التنقل من بلد إلى آخر، فيظل هائما في الأسفار، وينقطع بذلك عن الأعمال التي تنفع الناس وعن الزواج ويرتكب بعضهم فيها كثيرا من المنكرات، ويكون لهم طمع في استجداء الناس، والسؤال حرام إلا لضرورة، والفقهاء يبتكرون عليهم سباحتهم هذه 00
قال ابن الجوزي: السياحة في الأرض لا المقصود ولا إلى مكان معروف، منهي عنها، وقد روبينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا رهبانية في الإسلام، ولا تبتل، ولا سياحة في الإسلام). وقال الإمام أحمد: ما السياحة من الإسلام في شيء ولا من فعل النبيين والصالحين ولأن السفر بشفت القلب، فلا ينبغي للمريد أن يسافر إلا في طلب علم او مشاهدة شيخ يقتدى به، أ. ه
وقال ابن كثير: وليس المراد من السياحة ما قد يفهمه بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري، فإن هذا ليس بمشروع إلا في أيام