تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باعتباره الوسيلة المكافئة للواقع البشري - لا في زمان يعينه ولا في مكان بعينه - مادام أن الجاهلية لا تتمثل في نظرية تقابل النظرية ولكنها تتمثل في تجمع عضوي حرکي بحمى نفسه بالقوة المادية ويقاوم دين الله وكل تجمع إسلامي على أساسه بالقوة المادية كذلك ,ويحول دون الناس والأستماع لإعلان الإسلام العام بألوهية الله وحده للعباد وتحرير الإنسان في (الأرض) من العبودية للعباد ,كما يحول دونهم ودون الانضمام الحضوى إلى التجمع الإسلامي المتحرر من عبادة الطاغوت بعبوديته لله وحده دون العباد .. ومن ثم يتحتم على الإسلام في انطلاقه في (الأرض) لتحقيق إعلانه العام بتحرير الإنسان أن يصطدم بالقوة المادية التي تحمي التجمعات الجاهلية، والتي تحاول بدورها - في حتمية لا فكاك منها - أن تسحق حركة البعث الإسلامي ونخفت إعلانه التحريري ولاستبقاء العباد في رق العبودية للعباد؟

فأما وعد الله للمجاهدين في التوراة والإنجيل: فهو الذي يحتاج إلى شئ من البيان.

إن التوراة والإنجيل اللذين في أيدي اليهود والنصارى اليوم لا يمكن القول بأنهما هها اللذان انزلهما الله على نبيه موسى وعلى نبيه عيسى عليهما السلام وحتى اليهود والنصارى أنفسهم لا يجادلون في أن النسخة الأصلية لهذين الكتابين لا وجود لها ,وأن ما بين أيديهم قد کتب بعد فترة طويلة ضاعت فيها معظم أصول الكتابين ولم يبق إلا ما ورته ذاكرة بعد ذاكرة .. وهو قليلا وأضيف إليه الكثيرة

ومع ذلك فما تزال في كتب العهد القديم إشارات إلى الجهاد والتعريض لليهود على قتال أعدائهم الوثنيين لنصر إلبهم وديانته وعبادته! وأن كانت التحريفات قد شوهت نصورهم لله سبحانه وتصورهم الجهاد في سبيله

فأما في الأناجيل التي بين أيدي النصارى اليوم فلا ذكر ولا إشارة إلى جهاد .. ولكننا في حاجة شديدة إلى تعديل المفهومات السائدة عن طبيعة النصرانية لهذه المفهومات، إنما جاءت من هذه الأناجيل التي لا أصل لها - بشهادة الباحثين النصارى أنفسهم - وقبل ذلك بشهادة الله سبحانه كما وردت في كتابه المحفوظ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والله سبحانه يقول في كتابه المحفوظ أن وعده بالجنة لمن يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون، ثابت في التوراة والإنجيل والقرآن .. فهذا إذن هو القول الفصل الذي ليس بعده الفائل مقالا,

مجاهدة الأعداء بالحجة

هل دخل تحت هذه الآية معاهدة الأعداء بالحجة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو لا؟ منهم من قال: هو يختص بالجهاد بالمقاتلة ,لأنه تعالى فسر تلك المبايعة بالمقاتلة في قوله يقاتلون في سبيل الله ومنهم من قال: كل أنواع الجهاد داخل فيه وبذليل

أ- الخير المروي عن عبد الله بن رواحه - وقد سبق -

2 - وأيضا فالجهاد بالحجة والدعوة إلى دلائل التوحيد أكمل آثارا من القتال ولذلك فال صلى الله عليه وسلم لعلي کرم الله وجهه لأن يهدى الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس (1)

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٤٣