انتهى أمرها، وأمضى عقدها، ولم يعد إلى مرد من سبيل: (لا تقيل ولا تستقيل) فالصفقة ماضية لا رجعة فيها ولا خيار، والجنة: ثمن مقبوض لا موعود
أليس الوعد من الله؟ أليس الله هو المشترى؟ أليس هو الذي وعد الثمن وعدا قديما في كل كتبه (وعدا عليه حفا في التوراة والإنجيل والقرآن) .. (ومن أوفى بعهده من الله؟) أجل، ومن أوفى بعهده من الله
إن الجهاد في سبيل الله بيعة معقودة بعنق كل مؤمن .. كل مؤمن على الإطلاق منذ كانت الرسل ومنذ كان دين الله .. إنها السنة الجارية التي لا تستقيم هذه الحياة بدونها ,ولا تصلح الحياة بتركها (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض))
لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا).
صفة تعليم المبيع وقد بينت الأية صفة تسليم البيع (يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) فهم يقاتلون في سبيل الحق والعدل الموصلة إلى مرضاته تعالى فيبذلون أنفسهم وأموالهم، فيكونون إما فائلين الأعدائهم الصادين عن سبيله، وإما مقتولين شهداء في هذه السبيل. وقوله تعالى (يقاتلون في سبيل الله) فيه معنى الأمر كقوله (وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) وقيل يقاتلون) كالتفسير لتلك المبايعة وكالأمر اللازم لها.
والمسكوت عنه الجمهور بتقديم (يقتلون) المبنى للفاعل على أيقتلون) المبني للمفعول لأن المعنى أنهم يقتلون الكفار ولا يرجعون عنه إلى أن يصيروا مقتولين
وقرأ حمزة والكسائي بالعكس على معنى أن طائفة كبيرة من المسلمين وأن صاروا مفتولين لم يسر ذلك ردعا للباقين من المقاتلة بل يبقون بعد ذلك مقاتلين مع الأعداء فاتلين لهم بقدر الإمكان ,وهو قوله تعالى (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله)) أي ما وهن من بقي منهم، وقيل هو يدل على أن الشهادة عريقة في نفوسهم لعدم مبالاتهم بالموت في سبيل الله فهو أحب إليهم من السلامة، كما قال كعب بن زهير في حقهم
لا يفرحون إذا نالت رماحهم قوما وليسوا مجازيا إذا قيلوا لا يقطع الطعن إلا في نحورهم ومالهم عن حياض الموت تهليل
فدلت الفرايتان على أن الواقع أن يقتل بعضهم ويسلم بعض، وأنه لا فرق بين القاتل والمقتول في الفضل والمثوبة عند الله عز وجل، إذ كل منهما في سبيله، لا حبا في سفك الدماء، ولا رغبة في اغتنام الأموال ,ولا توصلا إلى ظلم العباد كما يفعل عباد الدنيا من الملولد، والأمراء
انتصار الإيمان على الألم والعقيدة على الحياة إن الحق لابد أن ينطلق في طريقه، ولابد أن يقف له الباطل في الطريق، بل لابد أن يأخذ عليه الطريق .. أن دين الله لابد أن ينطلق لتحرير البشر من العبودية للعباد وردهم إلى
704