يستبقوا منها بقية لا ينفقونها في سبيل الله، لم يعد لهم خيار في أن يبذلوا أو يمسكوا .. كلا .. أنها صفقة مشتراة، لشاريها أن يتصرف بها كما يشاء، وفق ما يفرض ووفق ما بعدد، وليس اللبائع فيها من شيء سوى أن يمضي في الطريق المرسوم، لا يلتفت ولا يتخير ولا يناقش ولا بجادل، ولا يقول إلا الطاعة والعمل والاستسلام و الثمن، هو الجنة .. والطريق. والنهاية والقتل والقتال، والنهاية: هي النصر أو الاستشهاد.
من بايع على هذا، من أمضي عقد الصفقة، من أرتضى الثمن ووفي، فهو المؤمن .. فالمؤمنون هم الذين اشتروا من الله فبأعوا .. ومن رحمة الله أن جعل للصفقة ثمنا وألا فهو واهب الأنفس والأموال، وهو ملك الأنفس والأموال، ولكنه كرم هذا الإنسان فجعله مريدا وكرمه فجعل له أن بعقد العقود ويمضيها - حتى مع الله - وكرمه فقيده بمفرده وعهوده وجعل وفا به بها مقياس إنسانيته الكريمة، ونقضه لها هو مقياس أرتكاسه إلى عالم البهيمية .. شر البهيمية،، (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون، الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون " .. كما جعل مناط الحساب والجزاء، هو النفض والوفاء
وأنها لبيعة رهيبة - بلا شك - ولكنها في عنق كل مؤمن - قادر عليها - لا تسقط عنه إلا بسقوط إيمانه، ومن هنا كان الرعب وكانت الرهبة - التي ينبغي أن يستشعرها كل قارئ لهذه الكلمات .. (إن الله أشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة بقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون)
عونك اللهم 11 فإن العقد رهيب .. وهؤلاء الذين يسمون أنفسهم (مسلمين) في مشارق الأرض ومغاربها فاعدون، لا يجاهدون لتقرير ألوهية الله في الأرض، وطرد الطوا نسبت الفاصية لحقوق الربوبية وخصائصها في حياة العباد، ولا يقتلون ولا يقتلون، ولا يجاهدون جهاد ما دون القتل والقتال.1
حركة منظورة لا صورة متأملة ولقد كانت هذه الكلمات تطرق قلوب مستسبها الأولين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم- فتتحول من فورها في القلوب الآمنة إلى واقع من واقع حياتهم، ولم نكن مجرد ميان بتملونها بأذهانهم، أو بحسونها مجرد في مشاعرهم، كانوا يتلقونها للعمل المباشر بها، التحويلها إلى حركة منظورة لا إلى صورة متأملة ..
هكذا أدركها عبد الله بن رواحة رضي الله عنه في بيعة العقبة الثانية .. قال محمد ابن كعب القرظي وغيره: قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم (يعني ليلة العقبة): اشترط لربك ولنفسك ماشئت، فقال: (أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط أنفسى أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم) قال: فما لنا إذا نحن فعلنا ذلك؟ قال: (الجنة) قالوا: ربح البيع، ولا نقبل ولا نستقيل) ..
هكذا (ريح البيع ولا نقبل ولا نستقيل) لقد أخذوها صففة ماضية نافذة بين متبايعين