تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأدرك المؤمنون المخلصون هذا الخبر فنفروا والعوائق في طريقهم، و الأعذار حاضة لديهم لو أرادوا التمسك بالأعذار، ففتح الله عليهم القلوب والأرضين، وأعز بهم كلمة الله، وأعزهم بكلمة الله، وحقق على أيديهم ما بعد خارقة في تاريخ الفتوح ..

قرأ أبو طلحة رضي الله عنه سورة براءة فأتى على هذه الآية فقال: أرى ربنا استنفرنا شيوخا وشبانا، جهزوني يابني، فقال بنوه: يرحمك الله، قد غزوت مع رسول الله صلى الله

عليه وسلم حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك، فأبي، فركب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرة بدفنونه فها الا بعد تسعة أيام، فلم يتغير، فدفنوه

وروى ابن جرير - باسناده - قال: شهد أبو أيوب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم براي ثم لم يتخلف عن غزاة المسلمين الا عاما واحدا، قال: وكان أبو أيوب بقول: قال الله تعالى: (انفروا خفافا وثقالا فلا أجدني الا خفيفا أو ثقيلا، وظل أبو أيوب الأنصاري بجاهد في المعارك التي نشبت في عهد الخلفاء الراشدين، ولا أرسل معاوية ابنه يزيد على رأس جيش الغزو القسطنطينية تحرج في أول الأمر أن يخرج في جيش تحت أمرة يزيد، ولكن نفسه التواقة للجهاد نازعته إليه، وقال: ما ضرني من استعمل على الجيش، فلحق بهم، وأبلى بلاء حسنا، ثم مرض فعاده بزبد، فقال له: ماحاجتك؟ قال: حاجتي اذا أنا مت فاركب بس ما وجدت مسافا في أرض العدو، فاذا لم تجد فأدفني ثم ارجع، فلما توفي صلي عليه بزيد والمسلمون، وفعلوا به ما أوصى به، فدفن بجوار أسوار القسطنطينية، شاهدا على لون رائع من ألوان البطولة الإسلامية الفذة.

وروى ابن جرير - باسناده - عن أبي راشد الحبراني (2) قال: وافيت المقادمين الأسود فارس رسول الله صلي الله عليه وسلم جالسا على تابوت من توابيت الصيارفة، وقد فضل عنه من علمه بريد الغزو) فقلت له: لقد اعذر الله إليك، فقال: أنت علينا سورة البعوث "4) "انفروا خفافا وثقالا (بريد هذه الآية من سورة التوبة).

وروى ابن جرير كذلك - باسناده - عن حيان بن زيد الشرعبي قال: نفرنا مع صفوان بن عمرو - وكان واليا على حمص قبل الأقسوس إلى الجراجمة - فلقيت شيخا كبيرا هما فر سقط حاجباه على عينيه من أهل دمشق على راحلته في من أغار، فأقبلت إليه، فقلت: يا عم، فقد أعذر الله إليك، قال: فرفع حاجبيه فقال: يا ابن أخي، استفرنا الله خفافا وثقالا، الا أن من يحبه الله يبتليه، ثم يعيده فيبقيه، وأنما يبتلى الله من عباده من شكر وصبر وذكره ولم يعيد الا الله عز وجل

وقال الإمام الزهري خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو، وقد ذهبت إحدى عينيه، فقيل له: أنك عليل صاحب ضر، فقال: استغفر الله الخفيف والثقيل، فإن لم يمكنني الحرب کثرت السواد وحفظت المتاع

بمثل هذه الروح قامت عزة الإسلام وعزة المسلمين، ويمثل هذا الجد في أخذ كلمات الله

194

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٣٣