تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التوصف بالوصف اللائق بها، وهو العقلية، سواء اريد بها كلمة الشرك أو كلمة الحكم .. فقد كان لأهلها السيادة في بلاد العرب حتى مكة المكرمة، ودنسوا بيت الله بأوثانهم، فأذن الله أهلها وأزال سيادتهم بظهور الإسلام بعد كفاح معروف، وأن أريد بها تقريرهم لقتل النبي فالأمر ظاهر أيضا، وكل من الأمرين حصل بجعل الله وتدبيره، ثم بكسب المؤمنين وجهادهم. وأما كلمة الكفر في نفسها، وبصرف النظر عن تلبس بعض الشعوب أو القبائل بها، فلا حقيقة الهاء، أعني أن الشرك لا حقيقة مضمونه في الوجود، وانما هو دعاوي لفظية صادرة عن وساوس شيطانية خيالية، كما قال تعالى (ما تعبدون من دونه الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) (3)

وقد ضرب الله المثل للكلمتين وأرهما في الوجود بقوله (ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين باذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من

قرار يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله مايشاء)

تقرير واجب المسلمين حين الدعوة العامة للجهاد: -

ذلك مثل على نصرة الله تعالي لرسوله صلى الله عليه وسلم ولكلمته، والله قادر على أن بعيده على أيدهي فوم آخرين غير الذين يتناقلون ويتباطئون وهو مثل من الواقع أن كانوا في حاجة بعد قول الله إلى دليل، وفي ظلال هذا المثل الواقع المؤثر، وبعد أن أنكر عليهم التثاقل في تلبية الدعوة إلى الجهاد، وبعد أن هددهم بسوء المصير أن لم ينفروا ويسارعوا، وبعد أن طالعهم بسنه مع نبيه، وأن نصره اباه لا يتوقف عليهم .. في هذا الجو أخذ بدعوهم إلى النفرة العامة لا يعرفهم معوق، ولا يتد بهم طارئ، ويحثهم على التطبيق العملي مما نكشف عنه الآيات السابقة من نصر الله لنبيه، وأن من كان من حزب الله فلن يغلبه أحد ولو كان وحده، فليأخذ المسلمون مكانهم في الجهاد، وليكونوا من حزب الله أن كانوا يريدون لأنفسهم الخير في هذه الأرض وفي الدار الآخرة ..

(انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله، ذلكم خير لكم أن كنتم تعلمون) ...

روي عن أبي الضحي مسلم بن صبيح ("") أن هذه الآية أول ما نزل من هذه السورة ثم نزل ما قبلها وما بعدها بعد ذلك. ولا بصح بهذا نقل، ولا يقبله فهم ولا عقل، والمتبادر من هذا السياق أن أوله خطاب الله للمؤمنين في قتال أهل الكتاب وما يسوغه وما ينتهي به من قبول الجزية منهم، وبقلوه انکاره عليهم التثاقل عن التفر، اذ استنفرهم الرسول لغزوة تبوك، وما قبله من أول السورة سياق مستقل.

والخفاف جمع خفيف، وهو الذي لا يعرفه عن النظر إلى الجهاد معوق مادي أو تفسي والثقال: جمع ثقيل، وهو الذي تعرض له تلك العوارض التي تثقله وتوهن عزمه على الجهاد

|

192

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٣١