تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بعض المفسرين: أن المراد بهؤلاء الجنود ما أيده الله تعالي به بوم بدر والاحزاب وحنين، وقال بعضهم: بل المراد أنه أبده بملائكته في حال الهجرة بسترونه هو وصاحبه عن أعين الكفار ودعرفونها عنهما، فقد خرج من داره والشبان المتواطئون على قتله وقوف ولم ينظره، فإذا كانت الملائكة في هذه المواقع كلها نزلت لتأييد المؤمنين على المشركين وتخذيل هؤلاء " وكان النائب عن جميع المؤمنين، والحال محلهم في خدمة رسوله يوم الهجرة هو صاحبه الأول الذي اختاره عليهم كلهم في ذلك اليوم العظيم، فأي بعد في أن يكون التأييد المرافق لانزال السكينة له، لحلوله محلهم كلهم، ومن المعلوم أنه لم يكن له هذا الا بالتبع لرسولي الله صلى الله عليه وسلم، كما أن جميع ما أيد به تعالي سائر أصحاب رسوله في جميع المواطن كان تاييدا له، وتحقيقا لما وعده الله تعالى من النصر على جميع أعدائه، واظهار دينه على الدين كله.

الأمر الرابع: (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا في هذه العبارة احتمالان: أحدهما أن يكون المراد بكلمة الذين كفروا .. كلمة الشرك والكفر، وبكلمة الله .. كلمة التوحيد، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعليه أهل التفسير المأثور.

ووجهه، أن عداوة المشركين النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت لأجل دعوته إلى التوحيد الخالص من جميع شوائب الشرك وخرافات الوثنية، ولذلك قام أبوسفيان عند

ظهور المشركين في أحد، فقال رافعا صوته ليسمع المسلمين؛ اعل هبل، أعل هبل - وهبل صنمهم الأكبر - فأراد صلى الله عليه وسلم أن يجاب الله أعلى وأجل" وفي الصحيحين من حديث أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يقاتل غضبا وحمية، ويقاتل رياء، وفي رواية للمفنم وللذكر، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.

والاحتمال الثاني: أن يكون المراد بكملة الذين كفروا: ما أجميوه بعد التشاور في دار الندوة من الفتك به صلى الله عليه وسلم والقضاء على دعوته، وهو في قوله تعالى (وإذ بمكر بك الذين كفروا)) ويكون المراد بكلمة الله ما قضت به ارادته ومضت به سنته، من نصر رسله، وبينه في مثل قوله: (ولقد سبقت كلمتا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون وأن جندنا لهم الغالبون)) وقوله (كتب الله لأغلين أنا ورسلي)).

فهذه كلمة الله الإرادية القدرية التي كان من مقتضاها وعده لرسوله الأعظم بالنصر. وفسر بعضهم کامته هنا: بما وعده من احباط كيدهم ورد مكرهم في نحورهم، وهو قوله في تتمة الأية (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) وما قلناه هو الأصل، والقول الفصل، وهذا مبنى عليه

وقد أدرك هذه العلوية الوليد بن المغيره من كبراء مشركي قريش بذكائه وبلاغته فقال: وأنه ليعلو ولا يعلى عليه، وأنه ليحطم ما تحته

وأما كلمة الذين كفروا فقد كانت لا مقابل لها ولا معارض قبل الإسلام، من حيث القيام بها

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٣٠