إليه مغنية عن كل ذكر، ولم يذكر أيضا اسم الصاحب الذي صحب النبي -عليه السلام - في هذه الحال، وفي هذا تشريف لمقام أبي بكر وتمجيد لتلك الصحبة المباركة التي جعلت منه صاحب نبي ورفيق رسول، يأخذ بنصيب طيب من رعاية الله لنبيه ويستظل بما استظل به النبي من نصره
الأمر الثالث: على من يعود الضمير في (فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها) على أبي بكر او على الرسول قولان، وإليك أدلتهما:
أ- ذهب بعض مفسري اللغة والمعقول إلى عود الضمير على أبي بكر، ووضحوا ما فيها من التعليل من أنه صلى الله عليه وسلم لم يحدث له وقتئذ اضطراب ولا خوف ولا حزن، وفواها بعضهم بأن الضمير، الأصل فيه أن يعود إلى أقرب مذکوى .. وهو الصاحب .. وليس هذا بشين وأخرج ابن ابي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: (فأنزل الله سكينته عليه) قال: على أبي بكر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم تزل السكينة معه، وأخرج الخطيب في تاريخه عن حبب بن أبي ثابت (فأنزل الله سكينته عليه) أي على أبي بكر، فأما النبي فقد كانت عليه السكينة
2 - وذهب آخرون إلى أن الضمير يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فكما عاد الضمير إليه في أول الآية {ألا تنصروه) وعدم ذكر أبي بكر في هذين المقامين - البدء والختام - لا ينقص من قدر أبي بكر ولا يزحزحه عن مقامه الذي رفعه الله إليه في قوله (اذ هما في الغار ان يقول لصاحبه لا تحزن أن الله معنا) از لاشك أن الموقف هو موقف الرسول، وأن الرسالة هه صاحبها والمدعو إليها من ربه، وأنه ليكفى أبا بكر شرفا أن ينفرد بهذا المقام الكريم فيكون للنبي ردها وعضدا في وقت كان على النبي عصيب.
وأضاف هؤلا، قائلين: وان انزال السكينة عليه صلى الله عليه وسلم لا يقتضي أن يكون خائفا، وهذا ضعيف، لطف انزال السكينة على ما قبلها بالماء الدال على وقوعه بعده وترتبه عليه، وإن نزولها وقع بعد قوله لصاحبه (لا تحزن أن الله معنا).
ولكنهم قووه بأن ماعطف عليه من قوله (وأيده بجنود لم تروها) لا يصح الا النبي صلي الله عليه وسلم، والمراد بهؤلاء الجنود، الملائكة، لأن الأصل في المعطوفات التناسق وعدم التفكك.
واجاب عنه الأخنون بقول ابن عباس ومجاهد؛
أولا: بأن التأيد بالجنود معطوف على قوله (فقد نصره الله) لا على (أنزل الله سكينته عليه).
وثانيا: بأن تفكك الضمائر لا يضر إذا كان المراد من كل منها ظاهرا لا اشتباه فيه.
وثالثا: بأنه لا مانع من جعل التأييد لأبي بکر، نقله الألوسي، وقال: كما يدل عليه ما أخرجه ابن مردويه من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: "أن الله تعالى أنزل سكينته عليك وأيدك الخ
19.