بقى في الآية بعد هذا أمور الأول دلالة الآية على فضل أبي بكر .. وقد دلت الأية على سمو مكانته من وجوه 1 - أنه هو الصاحب الوحيد الذي نزل الوحي بعقد صحبته للرسول
2 - أنه لم يخرج أحد. من خطاب التوبيخ السباق سوى أبي بكر، وفي ذلك ما روي عن على -کرم الله وجهه- أخذا من هذا .. (أن الله زم الناس كلهم ومدح أبا بكر وعن الشعبي أنه قال: والذي لارب غيره لقد عوتب أصحاب محمد في نصرته الا أبا بكر، فإنه لما قال {الا تنصروه ... الخ) أخرج أبا بكره
3 - أن الله جعله مع النبي أحد اشقين دون تفاوت، وفي الحديث ما ظنك پاشين الله ثالثهما.
- تقرير الله لنبيه في نهيه صاحبه عن الحزن، وعلى محبة الله لهما معا، وحكايته اياه في كتابه الخالد (إذ يقول لصاحبه لا تحزن أن الله معنا).
وقد كان أبوبكر - أول من أمن من الرجال - بعد الرسول ثاني اثنين في الإيمان، ودعا عقب إيمانه طلحة والزبير وعثمان بن عفان وجماعة أخرين من الصحابة، دعاهم إلى الإيمان فآمنوا على يديه، وكان بذلك بعد الرسول ثاني اثنين في الدعوة إلى الله، وكان أبوبكر في مجالس النبي صلى الله عليه وسلم يقف في خدمته وفي أقرب مكان منه، وبذلك كان من الرسول ثاني اثنين في المجلس، ولما مرض الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن بصلي بالناس، فكان مع الرسول ثان اثنين في إقامة الصلاة، ولما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم تولى أبويكر إدارة شنون المسلمين، فكان مع الرسول ثان اثنين في ولاية المسلمين، ولما مات أبو بكر دفن بجانب الرسول، فكان للرسول ثاني اثنين في القبر.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر انت صاحبي فيالغار، وأنت معي على الحوض" رواه الدارقطني، وعن أنس أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال الحسان هل فلت في أبي بكر شيئا؟ قال: نعم، قال: "قل وأنا أسمع فال حسان:
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد طاف العد وبها أذ صاعد الجبلا وكان حب رسول الله قد علموا من البرية لم يعدل به رجلا
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال: صدقت با حسان هو كما قلت" رواه ابن عساکر،
أظن أن أحدا لا يستطيع بعد هذا أن يزعم لغير أبي بكر مكانة أبي بكر، ولكن النزعات السياسية أو العصبية تأبى الا أن تثير الشبهات وتتناول المقامات
الأمر الثاني: لم يذكى النبي صراحة في الآية، بل ذكر بضمير الغائب (تنصرود) وفيه أشارة مضيئة إلى النبي تحيطه بهالة من نور رباني، بحيث تشخص الأبصاركلها إلى مثل هذا النور العلوي الذي يفاض على النبي وبعف به، فليس هناك من تخلى عنه الأنصار والأعوان - في هذا الموقف بالذات - غير النبي، وليس هناك من أحاطت به العنايد الريانية، وحفت به امدادات المون والنصر الألهي في هذا الموطن بالذات أيضاء غير النبي، فلهذا كانت الاشارة
189