يسمع ما يأتمرون به، وما يقولون في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم وأبي بكر، ثم يأتيهما اذا أمسى فيقص عليهما ماعلم، وكان عامر في رعيان أهل مكة، فإذا أمسي أراح عليهما غنم أبي بکر فاحتلها وذبحا، فاذا إذا عبد الله من عندهما إلى مكة أتبع عامر بن فهيرة أثره بالغنم يعفى عليه، وتلك هي الحيطة البالغة كما تفرضها الضرورات على أي إنسان.
وانطلق مشرکو مكة في أثار المهاجرين برصدون الطرق، ويفتشون كل مهرب. وراحوا ينقبون في جبال مكة، وكهوفها، حتى وصلوا في دأبهم قريبا من غار ثور، وانصت الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى اقدام المطارنين نخفق إلى جوارهم، فأخذ الروع أبابكره وهمس بحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم کو نظر أحدهم تحت قدمه لرأنا"، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: يا أبابکر ما ظنك باشين الله ثالثهما؟ 19) |
اذهما في الغار اذ يقول لصاحبه لاتحزن أن الله معنا ويظهر أن المطاردين داخلهم القنوط من العثور عليهما في هذا الفج، فتراكضوا عائدين ..
وروى أحمد: أن المشركين افنفوا الأثر حتى اذا بلغوا الجبل - جبل ثور - اختلط عليهم، فصعدوا الجبل فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت، قالوا لم يدخل هاهنا أحد لم بكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاث ليال) ورواية أحمد حسنة، وان لم ترد بها السنن الصحاح، ولم يرد كذلك ذكر لحمائم باضت على فم الفار وغير ذلك.
ومضت ثلاث ليال على مبيت الرسول صليالله عليه وسلم في الغار، وخمد حماس المشركين في الطلب، وتزود الركب ثم سار على اسم الله. غير أن قريشا ساها أن تخفق في استرجاع محمد
عليه السلام وصاحبه، فجعلت دية كل واحد منهما لمن يجئ بهما أحياء أو أمواتا جائزة .. مائتين أو مائة من الابل، وهي في الصعراء ثروة نفري بركوب المخاطر وتحمل المشاق .. فبرغب سراقة بن مالك ان تكون الجائزة له، قال: حتى أتيت فرسي فركبتها فدفنها ففرث بي حئي دنوت منهم فعثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت ... وامتطى سراقة فرسه مرة أخرى، فزجرها فانطلق حتى قرب من الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وكان أبوبکر کيثر الالتفات يتبين هذا العدو الجسور، فلما دنا عرفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان ماضيا إلى غايته- هذا سراقة بن مالك قد رهقنا وما أتم كلامه حتى هوت الفرس مرة أخرى ملقية سراقة على ظهره، فقام معفرا بنادي بالأمان، ووقع في نفس سراقة أن الرسول حق، فاعتذر إليه، وسأله أن يدعو الله له، وعرض عليهما الزاد والمتاع، فقالا: لا حاجة لقاء ولكن عم عنا الطلب ("") فقال: قد كفيتم، ثم رجع فوجد الناس جادين في البحث عن محمد صلى الله عليه وسلم فجعل لا يلقى أحد من الطلب الا رده، وهو يقول: كفيتم هذا الوجه .. أصبح أول النهار جاهدا عليهما، وأمسى آخره حارسا لهما.
وفي رواية أنه قال: أباحكم والله لو كنت شاهدا الأمر جوادي آذ تسيخ قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمدا رسول بيرهان فمن ذا بقاومه
89