تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما يأباء الإيمان، وأن الإيمان جدير بأن يدفع المؤمنين إلى الجهاد ورد كيد الأعداء، وهددهم بأن نتائج هذا التناقل لابد أن تقع بهم، وأنه لا يضر الحق الذي كفله الله .. بعد هذا أخذ يقرر أن نصر الرسول عليأعدائه لا يتوقف علينصرهم أباء، ولا على خروجهم معه، ويضرب لهم مثلا من الواقع التاريخي الذي يعلمونه علينصرة الله لرسوله بلا عون منهم ولا ولاء، والنصر من عند الله يؤتيه من يشاء، وقد عود الله رسوله التصر، ونصره في مواطن عدة، ولم يكن له من الاتباع في تلك المواطن مثل ماله الأن ..

(الا تنصروه فقد نصره الله اذا أخرجه الذين كفروا ثاني اشين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لاتحزن أن الله معنا، فانزل الله سكينته عليه، وأيده بجنود لم تروها، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم (1) |

ذكرهم في هذه الآية بتاريخ عنايته ونصره لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك حين ضاقت فريش بمحمد درعا، كما تضيق القوة الغاشمة دائما بكلمة الحق، لاتملك لها دفعا، ولا تطبيق عليها صبرا،، فأذته وضيقت عليه الخناق، واشتهرت به في دار الندوة، وقررت أن تتخلص منه، فأطلعه الله على ما ائتمرت، وأوحى إليه بالخروج، فخرج وحيدا الا من صاحبه الصديق، لا جيش ولا عدة، وأعداؤه كثير، وقوتهم إلى قوته ظاهرة (اذ أخرجه الذين كفروا) ("") فقد خرج من ذلك النطاق الذي ضرب حول بينه بالحديد والنار، خرج ظافرا منتصرا وقد باء القوم في مكرهم بالفشل، وهذا هو مانشير إليه الآية {واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجولك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين "أنصره في ذلك الوقت حالة كونه بعبدا عنكم وليس معتمدا عليكم، وإنما كان ثاني الثقين: أحد اثنين لا ثالث لهما منكم (14)

في النار اتفق الرسول مع صاحبه أبي بكر على تفاصيل الخروج وتخيروا النار الذي بأرون إليه، نخبروه جنوبا في اتجاه اليمن لتضليل المطاردين، وحددوا الأشخاص الذين يتصلون بهم اثناء اللجا إليه، ومهمة كل شخص،

ثم عاد الرسول صلي الله عليه وسلم إلى بيته، فوجد قريشا بدأت تضرب الحصار حوله وبعثت بالفتيان الذين وكل إليهم اغتيال محمد عليه الصلاة والسلام وتفريق دمه بين القبائل .. وأوعز الرسول عليه الصلاة والسلام إلى علي بن أبي طالب في هذه الليلة الرهيبة ان يرتدي پرده الذي ينام فيه، وأن يتسجي به على سريره .. وفي هجية من الليل، وغفلة من الحرس انسل الرسول عليه الصلاة والسلام من بيته إلى دار أبي بكر، ثم خرج الرجلان من خوخة في ظهرها، إلى غار ثور، إلى الذي استودعته العناية مصير الرسالة الخاتمة، ومستقبل حضارة كاملة، وتركته في حراسة الصمت والوحشة والانقطاع.

وسارت الأمور على ما قدرا، وكان أبوبكر أمر ابنه عبد الملك أن بتسمع لهما ما بقول الناس فيهما، ثم يأتيهما اذا امسى بما يكون في ذلك اليوم من أخبار، وأمر عامر بن فهيرة مولاه أن برعى غنمه نهاره ثم يريحها عليهما اذا اعسي في الغار .. فكان عبدالله ابن أبي بكر في فريش

85

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٢٤