التفرق وشئات الأرض وضعف السلطان اذا أثاقلوا وأخلدوا إلى الأرض، ورضوا بالحياة الدنيا من الآخرة
على أن خطاب المؤمنين في ذلك الوقت وفيهم من لبى الدعوة، دليل واضح على التضامن الذي يجب أن يكون بين المؤمنين، وعلى أن تناقل تفر منهم محسوب على الجميع، وأن جماعتهم مسئولة عن اقرارهم، وهذا هو الشأن العام في التكاليف الانهية، ومن هنا كان التواصي بالحق، والأمر بالمعروف، والتناهي عن المنكر من المبادئ التي يشاد عليها صرح الحياة الإسلامية .. ومن هنا كان من وصايا القرآن "واتقوا فتنة لا تصيين الذين ظلموا منكم خاصة (ومقتضى هذا وجوب تعهد الجماعة لمن يبدو عليه من أفرادها شيئ من امارات الضعف والتخاذل بها بقويه ويرفع من معنوياته ويجعله عضوا عاملا قويا مخلصا في حياة الجماعة. |
التذكير بنتائج التثاقل عن الجهاد:
مضت سنة الله في هذه الحياة على أن البقاء والعزة والسلطان وعلو الكلمة انما يكون العاملين المجاهدين وأما المتباطئون والمتثاقلون الذين يؤثرون حياتهم ويضنون بأنفسهم وأموالهم ويخلدون إلى الأرض ويعرضون عن دعوة الجهاد في سبيل حرصهم وبقائهم، فإنهم ولابد ذاهبون، وأنهم لا محالة مستذلون مستعبدون. وما بحجم ذو عقيدة في الله عن النفرة للجهاد وفي سبيله، الا وفي هذه العقيدة دخل، وفي إيمان صاحبها بها وهن، لذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم من مات ولم يفز ولم يحدث نفسه بنزو مات على شعبة من شعب النفاق (9) فالنفاقي " وهو دخل في العقيدة يعوقها عن الصحة والكمال" هو الذي يقعد بمن يزعم أنه على عقيدة عن الجهاد في سبيل الله خشية الموت أو الفقر .. والآجال بيد الله والرزق من عند الله، وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة الا قليلة ومن ثم يتوجه الخطاب اليهم بالتهديد،، الا تنفروا) بعذبكم عذاب أليما ويستبدل قوما غيركم ولاتضروه شبثا والله على كل شيئ قدير، والخطاب لقوم معينين في موقف معين، ولكنه عام في مدلوله لك لذوي عفيدة في الله، والعذاب الذي يتهددهم ليس عذاب الآخرة وحده، فهو كذلك عذاب الدنيا عذاب الاذلال والاستعباد لغيرهم يسومهم سوء العذاب .. يسلب أموالهم وينتهك أعراضهم، ويذبح أبناءهم .. عذاب الذلة التي تصيب القاعدين عن الجهاد والكفاح، والغلبة عليهم للاعداء والحرمان من الخيرات واستغلالها للمعادين .. وهم مع ذلك كله يخسرون من النفوس والأموال اضعاف مايخشون في الكفاح والجهاد ويقدمون على مذبح الذل أضعاف ما تتطلبه منهم الكرامة لو قدموا لها الفداء وما من أمة تركت الجهاد الا ضرب الله عليها الذل فقمت مرغمة صاغرة لأعدائها أضعاف ما كان يتطلبه منها كفاح الأعداء، وليس مني اذلال المتثاقلين من المؤمنين ان يضيع الحق الذي اذن الله أن يكون بين عباده، وبعث به رسنه وأنزل كتبه، فالحق الله، وهو لابد لحفه ناصر، فإن لم ينصر بسواعد فوم رضوا بالحياة الدنيا وذهب بهم الضيف والخور فيهى، الله لحقه من بدعو إليه ويحافظ عليه، وهذا ما يقصد من قوله تعالي بود ويستبدل فوما غيركم يجاهدون في سبيل الله، ويأخذون هذا المقام الكريم الذي كان مهبا لكم من قبل فتخليتم عنه مختارين حين تثاقلتم عن الجهاد، واستحببتم الحياة الدنيا على
w 3