تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرضيتم بالحياة الدنيا من الأخره؟ فما مناع الحياة الدنيا في الاخره الا قليل) .. أرضيتم براحه الحياه الدنيا ولذاتها الناقصة الفانيه بدلا من سعاده الأخره الكامله الباقيه مع أن الذي يرضى بمثل هذا فقد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير .. فما هذا الذي يتمتع به في الحياة الدنيا مننصا بالشوائب والمتاعب مليئا با الافات والبليات منقطعا عن فريم، بجانب ما في الاخره من المتاع الأيدي الدائم الخالص عن الافات ومن النعيم المقيم والرضوان الالهي العظيم. الا شيئ قليل لا يؤتى له حقير لا يرضاه عاقل وفد شبه النبي صلى الله عليه وسلم نعيم الدنيا بالإضافه الى نعيم الأخره في قلته في نفسه وزمنه بقوله (والله ما في الدنيا لما في الاخره الا كما بجعل أحدكم أصبعه في اليم ثم برفعها فلينظر بم يرجع؟) رواه أحمد ومسلم والترميذي والنسائي عن المسور وأخرج الحاكم وصححه عن سهل قال عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فرأى شاه شائله برجلها فقال (اترون هذه الشاه

هيئة على صاحبها؟ قالوا: نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله تعالى من هذه على صاحبها ولو كانت تعدل عند الله جناح بعوضه ما سفي كافرا منها شربة ماء) نعم هي نعمت الدار لمن تزود منها لاخرئه فنعيم الدنيا في قلته اذا قيس الى نعيم الاخره الطويل كانت تلك حاله.

الأمه كلها جيش: وبدل توجيه الخطاب الى المؤمنين عامه على أن الجيش في الاسلام هو كل الامه ولا بعفي من الجنديه سوي من ذكروا في قول الله تعالى " ليس على الضعفاء ولا على المرضي ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج اذا نصحو لله ورسوله)) وعنى عنايه نامه بتطير الجيش من عناصر الفتنة والخذلان واذا كان الجيش في الاسلام هو كل الامه فتطهيره هو تطهير الامه.

وانما بنى الفعل للمجهول (اذا قيل لكم) - إن كان القائل معلوما وهو الرسول اللدلاله على أن النشاقل عن دعوه الجهاد في سبيل الله من أي داع كان لا ينبغي أن يكون من المؤمنين فيشمل الرسول وغيره من كل من يدعو الى الجهاد في سبيل الله.

سر توجيه الانكار إلى الجماعة وفيها المخلصون المسارعون

ولعل سائلا بسأل هنا ويقول: كيف بوجه هذا الاتكار وذلك التوبيخ إلى جماعة المؤمنين وفيهم من لبى الدعوقوبذل المال دون المال دون أن يتناقل ودون أن يؤثر متاع الدنيا على مناع الآخرة، بل نباها وأسرع إليها ابتغاء مرضاة الله وأعراضا عن متاع الدنيا الفاني، وابثارا للمتاع الباقي؟ وفي جوابه نقول: هو وأن كان آنکارا و توبيخا الجماعة المسلمين إذ ذاك , غير أنه تعليم عام، و ارشاد شامل لجماعة المسلمين في كل مكان، وفي كل عصر، وهو بذلك بقرر شأنا للمؤمنين لا ينبغي أن بزايلهم، وهو مسارعتهم لدعوة الجهاد وعدم الاخلاد إلى الأرض واذا كان المسلمون جميعا في ذلك الوقت لا يصدق عليهم بموجب هذا الإنكار، فإن أطوار المسلمين التي أعقبت هذا الجيل الأول منهم قد تحقق فيها موجب ذلك الإنكار بالنسبة لجمبعهم وما عهدنا الحاضر الا أكبر مظهر التثاقل التي انضوى تحت ظلها جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وهو الان خطاب لهم جميعا، وخطاب واقعي بالنظر إلى ماصاروا إليه من

| 182

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٢١