والتذكير لهم بما كان من نصر الله لرسوله قبل أن يكون معه منهم أحد، وبقدرته على إعادة هذا النصر بدونهم، فلا ينالهم عندئذ الا أثم التخلف والتقصير.
انکار وتقريع للمتثاقلين عن الجهاد ينكر الله على المؤمنين تثاقلهم واخلادهم إلى الأرض حين يدعون إلى الجهاد ويعوق ذلك في صورة الاستفهام الانکاري التوبيخي عما أصابهم وهم مؤمنون، فألهاهم عن واجب الإيمان.
يا أيها الذين آمنوا مالكم أذا قيل لكم انفروا في سبيل اله اثاقلتم إلى الأرض أي ما الذي عرض لكم مها بخل بصحة الإيمان أو بكماله، عن المتثاقل والتباطؤ عن النهوض بما طلب منكم، واخلادكم إلى الراحة واللذة حين قال لكم الرسول صلى الله عليه وسلم: انفروا في سبيل الله لقتال الروم الذين تجهزوا لقتالكم، والقضاء على دينكم الحق الذي هو سبيل سعادتكم ..
اثاقلتم إلى الأرض في تعدية هذا الفعل إلى ما يحقق أمرين: أولهما:
اشارة إلى أن هؤلاء المتناقلين إنما ينحدرون انحدارا إلى الأرض، ويهو هويا من عمل إليها وذلك لأنه - وهم المؤمنون بالله، هم بهذا الإيمان في مستوى عال في هذه الحياة التي بحياها الناس، وانهم وهذا شأنهم - ينبغي أن تكون وجهتهم دائما إلى السماء، وأن يكون متعلقهم بها ومآلهم فيها،، وأن تلفتهم إلى الأرض وانحدارها إليها هو رجمة إلى الوراء ونكوص على الأعقاب.
وثانيهما: إن التثاقل إلى الأرض بفيد الإختلاء بها، والامتزاج بترابها، وأن هذا الأنسان المؤمن الذي كان بحلق بإيمانه فوق هذا العالم الترابي، قد أصبح بهذا التثاقل في عداد هذه الكائنات التي تدب على الأرض من هوام وحشرات! ومن هذه السورة التي ترسم للمؤمن من كلمة (اثاقلتم إلى الأرض ما بريه المصير الذي هو صائر إليه أن هو أمسك بنفسه مع هؤلاء المتثاقلين إلى الأرض، حين يدعو داعمي الحق .. أن حي على الجهاد في سبيل الله ..
انها ثقله الأرض ومطامع الأرض وتصورات الارض .. ثقله الخوف على الحياه والخوف على المال والخوف على اللذائذ والمصالح والماء .. ثقله الدعة والراحة والاستقرار. نقله الذات الفانيه و الأجل المحدود والهدف القريب. ثقله اللحم والدم والتراب .. والتعبير بلقى كل الظلال بجرش الفاظه .. (اثاقلتم)) تهي بجرسها تمثل الجسم المسترخي الثقيل برفيه الرافعون في جهد فيسقط منهم في ثقل! ويلقيها بمعنى الفاظه (اثاقلتم الى الأرض) ومالها من جاذبية تشد الى اسفل وتقاوم رفرفة الأرواح وانطلاق الأشواق
أن النفرة للجهاد في سبيل الله انطلاق من فيد الأرض و ارتفاع على ثقله اللحم والدم وتحقيق للمعنى العلوى في الانسان وتغليب لعنصر الشوق المجنح في كبانه على عنصر القيد والضروره وتطلع الى خلود الممتد وخلاص من الفناء المحدود ومن ثم يفترض ان لا سبب بحملهم على ذلك التثاقل سوي مالا بختاره عاقل .. وهو الرضا بحياه الذل والاستعباد على حباء العزه والقوه،